ظلم الإنسان وعدالة السماء

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى آله وصحبه وسلم تسليما

“ظالمٌ هو الإنسان” عبارةٌ صادقة أنى قلبناها وعلى أي وجه تدبرناها. وهل من دليل على هذا الظلم الفادح أدل من أننا جعلنا السماء مقراً ومستقراً للذي خلقها فكانت بذلك المخلوق الذي حوى خالقه! لقد علمنا الله بقرآنه العظيم أنه خالقُ كل شيء، وأنه محيطٌ بكل شيء. فالله الذي خلق السموات والأرض محيطٌ بهما لا موجود فيهما وبالمعنى الذي لا يكون له وجودٌ خارجهما. فالإحاطة بالشيء تعني الوجود خارجه لا داخله. ومن هنا فإن إشارتنا إلى عدالة الله أو العدالة الإلهية بأنها عدالة السماء هي في حقيقة الأمر دليل على فشلنا في تدبر ما جاءنا به قرآن الله العظيم من حقائق عرّفنا الله نفسه بها. ولم يقتصر هذا التعدي منا والتجاوز على الحق والحقيقة أن اكتفينا بهذا، بل تجاوزناه حتى أصبحنا نشير إلى الأديان التي أنزلها الله ديناً واحداً بأنها “أديان سماوية”! وكان لنا من البرهان ما توهمنا إذ أقنعنا أنفسنا بأنها كذلك لأن هذا من الله الذي هو في السماء! لقد آن الأوان أن نطّرح وإلى الأبد هكذا مظالم ظلمنا بها أنفسنا إذ لم نتقيد بما جاء به نص القرآن العظيم من توصيف حق لله عز وجل لا ينبغي لنا أن نحيد عنه أو نتعداه ما شاءت لنا أهواؤنا وزيّنت لنا أنفسنا. فالعدالة عدالة الله والدين دين الله؛ الله الذي خلق السموات والأرض ثم استوى على العرش.

أضف تعليق