بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى آله وصحبه وسلم تسليما 
كنتُ قد انتهيت في كتاب “من القرد إلى الإنسان الكامل.. نشوء وارتقاء الإنسان من ماضٍ سحيق إلى مستقبل محتمل وفق قراءة صوفية للقرآن العظيم” إلى نتائج معرفية أذكر منها هنا أن الحياة البايولوجية ظاهرة خارقة للعادة، وأن الإنسان ظاهرة خارقة للعادة كذلك. ولعلنا أن نتذكر أهم ما يميز الظواهر الخارقة للعادة ألا وهو ندرة حدوثها. لذلك فليس لنا أن نتوقع انتشاراً متجانساً للحياة البايولوجية في عموم هذا الوجود وبالصورة التي تجعل منه عامراً بها أنى جلنا متدبرين في سمواته. فالحياة البايولوجية، ولكونها ظاهرة نادرة الحدوث، فإنها بالتالي تكاد تكون مقتصرة الانتشار في أماكن محدودة للغاية. والحال ذاته ينطبق على الحياة البايولوجية العاقلة التي تجلت تجليها الأمثل في الإنسان كما نعرفه على هذه الأرض. فلقد رأينا في كتاب “من القرد إلى الإنسان الكامل” نشوء وارتقاء الإنسان وفق ما جاءنا به القرآن العظيم، وبذلك تسنى لنا أن نعرف الظروف الاستثنائية التي لولاها ما كان للإنسان أن يكون. ولعل أبرز هذه الظروف هو أكل آدم وحواء من الشجرة التي نهاهما ربهما عنها. فإذا كان الأكل من الشجرة صيّرنا بشراً فليس لنا أن نتوقع السيناريو ذاته والقصة ذاتها في أماكن أخرى من الكون. فالحدث الذي حدث قد حدث مرة واحدة فقط دون أن يكون هناك من وجوب لتكراره مرة أخرى حتى يظهر الإنسان في أماكن أخرى غير هذه الأرض. وهذا يجعلنا متيقنين من أن لا وجود للإنسان على غير هذه الأرض في أي مكان آخر من هذا الوجود حتى لو كان عدد الكواكب الأخرى المشابهة للأرض في قدرتها على تقبل الحياة البايولوجية آلاف الملايين. ومن هنا فإن النتيجة التي لابد أن ينتهي إليها تدبرنا في حال الإنسان كما نعرفه على هذه الأرض تقضي بأن تكون هذه الأرض هي المكان الوحيد في هذا الوجود الذي لنا أن نتوقع وجوده فيها. وأما ما يقول به منظرو الخيال العلمي وعلماء العلم الخيالي من وجوب القول بأن الكون زاخر بالحياة البايولوجية العاقلة، وبأنه مرتع خصب لحضارات قد سبقتنا بمئات آلاف السنين، فلا يعدو أن يكون ضرباً من خيال لا صلة له بواقع أو حقيقة.
