بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

كان 15/12/1988 يوماً متميزاً جداً في حياتي. ففي عصر ذلك اليوم توجهت إلى التكية الرئيسية في بغداد مصطحباً معي كتابين في التصوف لأهديهما إلى أستاذي قدّس الله سرّه العزيز. وقبل أن أغادر المنزل لفتت نظري زهرتان على الطاولة إحداهما زهرة نرجس والثانية زهرة حمراء. اخترت الحمراء لأضعها في عروة سترتي. وقبل وصولي التكية، أخذت الزهرة ووضعتها في الجيب الداخلي للسترة. وبعد ورد العصر المبارك حظيتُ بلقاء أستاذي وعرضتُ أمامه الكتابين. وعندما كنت أهم بعدها بالمغادرة، لحق بي أحد الدراويش ومعه سبحة حمراء أرسلها لي أستاذي، فوضعتها في جيب سترتي الداخلي. وفي الطريق انتبهت إلى أن السبحة الحمراء هذه قد استقرت إلى جوار الزهرة الحمراء في ذات الجيب! فما كان مني إلا أن انتبهت إلى أن في هذا التجاور العجيب تزامناً Synchronicity؛ إذ أن السبحة تسمى بالإنكليزي Rosary، والزهرة Rose!!
كانت إذاً سبحة أستاذي هذه هديتين في ذات الوقت؛ فالهدية الثانية أنها كانت بداية انتباهتي لظواهر التزامن التي شرعتُ بعدها بإيلائها ما تستحق من اهتمام معرفي. فاعتباراً من ذاك اليوم أخذتُ بملاحظة أهم ما تتميز به هذه الظواهر الخارقة للعادة ألا وهو أنها ظواهر تفاعلية، أي أنها تشرع بملاحقتك وبالظهور في حياتك بشكل مضطرد ما أن تبدأ بالاهتمام بها. إن الكم المتزايد من ظواهر التزامن هذه أوجب عليَّ أن أفكر في ضرورة أن أضع كتاباً يتحدث عنها، فكان كتاب “ما نفدت كلمات الله” أول دراسة تناولت بالتفصيل هذه الظواهر بالبحث المعرفي الذي ينظر إليها بعين التصوف ليراها من آيات الله الدالة على تغلغل الفعل الإلهي في حياتنا بصورة لطيفة خفية.
