بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
كنت قد تحدثت عن سبحتي التي كانت أول هدية لي من أستاذي قدّس الله سره العزيز، وذكرت أنها كانت الفاتحة لمشروعي الخاص في دراسة ظواهر التزامن باعتبارها ظواهر خارقة للعادة. لقد كان الكم المتراكم من هذه الظواهر ذا ثقل معرفي لم يكن بمقدوري أن أظل أرزح تحته دون أن أحاول أن أزيحه عن كاهلي بأن أضعه كلمات وأسطر في كتاب أحاول من خلاله شد الانتباه ولفت الأنظار إلى هذا الجانب الخفي من الوجود. ولما كان هذا الأمر يستدعي تظافر أكثر من جهد فرد واحد، فقد فاتحت صاحباً لي بمشروع هذا الكتاب لنعمل سويةً على إنجازه وبالصورة التي تليق بما تسنى لنا معرفته بخصوصها. وبعد مضي أسابيع على عمل صاحبي في الكتاب فاتحني بأنه يستشعر أن هناك انسداداً معرفياً أمامه يحول دون إكمال مهمته. والأمر كما بيّنه لي حينها أن مقصدي من وراء إنجاز هذا الكتاب، أي أن ظواهر التزامن هذه هي دليل على تدخل الله سبحانه وتعالى في حياتنا بصورةٍ لطيفة خفية، لا يمكن له أن يجد ما يؤيده من براهين وإثباتات مادامت هذه الظواهر تحدث للكل على حد سواء دونما تمييز بين مهتم بها أو لا مبال بها. لقد أثار هذا الأمر غضبي حتى أني أذكر أني كتبت له مذكراً بآيات من القرآن الكريم لا زلت حريصاً على تذكير نفسي بها كل يوم (وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ)، (وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ). ولذلك قمت بتوضيح الأمر لصاحبي وعلى النحو التالي: إن ما يميز هذه الظواهر من فرادة استثنائية يجعلها تجيب على تساؤلاته، وذلك لأنها تشرع بالازدياد في الحدوث كلما ازداد اهتمامك بها، وأنها أيضاً، كما هو الحال مع غيرها من الظواهر الخارقة للعادة، لا تني تلاحق من شرع مجداً مجتهداً في السير على طريق إتقان عبادة الله. على أي حال، أنجزنا الكتاب ولله الحمد، وكان بذلك واحداً من أهم الإنجازات المعرفية في مجال دراسة الظواهر الخارقة للعادة كما تتجلى في المتزامنات.
