بِسْمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
تخرج علينا هوليوود بين الفينة والأخرى بفيلم أو أكثر عن الفضاء وأهله، فتصورهم لنا كائنات مخيفة مرعبة تارة، وأخرى تظهرهم على أنهم لا يختلفون عنا في شيء البتة. وكنت قد انتهيت فيما سبق إلى أن لا بشر هناك في الكون إلا من يعيش منهم على هذه الأرض. فإن كان هناك من كائنات في الفضاء، وإن لم تكن هذه الكائنات بشرية، فماذا تكون هذه الكائنات إذاً؟ العلم المعاصر عاجز عن أن ينجدنا بأثارةٍ منه تجعلنا نعرف الإجابة يقيناً. والقرآن العظيم، في المقابل، يعلمنا أن في الوجود كائنات غير بشرية عاقلة أطلق عليها إسم “الملائكة” و”الجن”. لذلك فإن سكان الفضاء وأهله إن استحال عليهم أن يكونوا من البشر فهم بالضرورة لابد أن يكونوا من هؤلاء الملائكة والجن. كنت قد قلتُ سابقاً إن من عليه أن يلحق بالآخر هو العلم لا القرآن. وهنا مثال حي على هذا الذي بمقدور القرآن العظيم أن يعين العلم عليه في جهالته وتخبطه ولاأدريته حيال الكثير من مفردات هذا الوجود وموجوداته. فإذا لم يكن بمقدورنا إلا أن نصدق القرآن العظيم فيما ذهب إليه من وجود لكائنات فضائية، من جن وملائكة، فعلى العلم أن يحير في استنباط السياقات التي بمقدورها أن تمكّنه من التعامل المعرفي مع هذه الكائنات اللطيفة الخفية ليتثبت من حقيقة وجودها. لذا فالإصرار على أن في الفضاء بشراً أمثالنا سوف لن يعود علينا إلا بمزيد من الصمت المطبق من قبل من ننتظر منهم ولو إشارة تدل على حقيقة وجودهم! فالأجدر بالعلم أن يكف عن هذه المحاولات الفاشلة للتواصل مع كائنات عاقلة، بشرية كما يتوهم، وينطلق إلى رحاب وآفاق أوسع بحثاً عما يمكِّنه من التواصل مع الكائنات الفضائية الحقيقية التي لن يكون بمقدورنا أن نحقق معها هذا التواصل إلا من بعد أن ندرك أنها من طبيعة غير طبيعتنا المادية المتصلة، وأنها ذات طبيعة مادية خلاف ما درجت عليه فيزياؤنا النظرية في توهم الوجود كيانات خيالية ليس لها علاقة بالواقع ولا بالحقيقة.
