الإنسان الكامل والمدينة الفاضلة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم

اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

حيّرت المدينة الفاضلة كثيراً من الفلاسفة والمفكرين. وانتهى الأمر بمعظمهم إلى اليأس من إمكانية الوصول إلى هكذا مدينة واعتبروا الأمر كله ضرباً من الخيال. فهل هناك من حقيقة لهذه المدينة؟ وهل بالإمكان حقاً أن يكون لها وجود؟ لقد علّمنا القرآن العظيم أن البشر على هذه الأرض محكومون بقانون أسميته في كتابي “نشوء وارتقاء آدم وحواء” بـ “قانون التواجد الإنساني على الأرض” والذي بموجبه يكون البشر بعضهم لبعض عدو (قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ). ويعلمنا القرآن العظيم أيضاً أن الله وحده القادر على أن يعطّل هذا القانون ويجعل البشر بنعمته إخواناً متحابين (وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا). لذا فمن المستحيل أن يكون للمدينة الفاضلة وجود إلا إذا كان بشرها أناساً فاضلين؛ بالمعنى الذي بيّنته الآية الكريمة آنفاً. إذاً هي نعمة الله التي بموجبها يصيّر الله من يشاء أخواناً. فأول خطوة على الطريق إلى المدينة الفاضلة هي بأن نخطو خطوتنا الأولى إلى الإنسان الفاضل الذي هو مواطن هذه المدينة وإنسانها الكامل. إن هذه المدينة لا يمكن لأي فلسفة، مهما كانت، أن تشيدها وتبني أسسها بمفردات ذات صلة بالعقل ونتاجاته. فالعقل الإنساني، مهما تعبقر ونبغ، عاجز عن أن يضع المخطط التصميمي الذي بموجبه يتمكن الإنسان من العمل به للوصول إلى “الإنسان الكامل”. فالإنسان الكامل صنيعة الله. وبالتالي تكون المدينة الفاضلة، إن كان بالإمكان أن يكون لها وجود في هذه الدنيا، هي صنيعة الله أيضاً. إن المحددات التي لابد منها لنصل إلى هذه المدينة الفاضلة، هي تلك التي بموجبها يحدد الإنسان لنفسه طريقاً إلى الله هو الطريق الذي فرضه الله من قبل عليه إلتزاماً منه بضوابطه التي لا يمكن له إلا أن يتقيد بها حرفياً وإلا فهو الحيود والانحراف إلى ما لا يحمد عقباه. كن إنساناً فاضلاً وسر من بعدها على الطريق إلى المدينة الفاضلة.

أضف تعليق