بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
كانت الزيارة الأخيرة لي لمقامات حضرات مشايخنا الكسنزانية الكرام قدّس الله أسرارهم أجمعين في قصبة كربجنة المباركة يوم الجمعة 4/5/1990. ولازلتُ أذكر كم فوجئت بمنظر أحد الدراويش من أصحابي وهو قادم من بعيد يحمل بيديه كدساً كبيراً مما تبين لاحقاً أنه نعناع بري قال إنه وجده عند غدير ماء على غير مبعدة من حيث كنت جالساً على مقربة من مسجد كربجنة المبارك. وعندما حان وقت الشاي لدى عودتي إلى المنزل لاحقاً، شربته بهذا النعناع الذي أطلقت عليه حينها تسمية “نعناع كربجنة”. وكان مذاق الشاي هذا استثنائياً لم أذق مثله قبلها ولا بعدها. وقد فكرت في أن أجفف بعضاً من هذا النعناع وأطحنه ليبقى عندي محفوظاً يذكرني بتلك الزيارة التي شاء الله أن تكون الأخيرة حتى يقضي الله أمراً كان مفعولا. ولقد وقر في يقيني منذ حينها أن للنعناع حكايةً ذات صلة بالغوامض والمبهمات. ولست أدري لماذا لم يفارقني هذا اليقين؛ حيث مازلتُ أعتقد أن للنعناع أسراراً يعلمها من هم أهل الحقائق والأسرار. ثم علمتُ لاحقاً أن المدينة المنورة بنور صاحبها صلى الله تعالى عليه وسلم نعناعها ليس كمثله نعناع في العالم؛ فعزز هذا من يقيني بأن للنعناع من الأسرار ما له. وسوف أتكلم لاحقاً عما آل إليه أمري مع النعناع عندما أتحدث عن أحداث يوم الجمعة 25/5/1990 إن شاء الله.
