مدرستي الفلسفية

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

 books لم يعد بوسعي أن أمضي قدماً في تبيان البنيان العقائدي لمشروعي المعرفي دون أن أعود القهقرى إلى أكثر من 39 عاماً مضت منذ بداية هذا المشروع. حينها كنتُ في السادسة عشرة من عُمُري أحاول جاهداً أن أتلمس لي منحى فكرياً يعينني على فقه الوجود من حولي مفرداتٍ وأحداثاً وموجودات. فانكببتُ على كل ما وقعت عليه يداي من كتب ذات صلة بالفلسفة. فكان أن قرأت كتباً كثيرة جداً في الفلسفة الوجودية، والفلسفة البنيوية، والفلسفة المادية الديالكتيكية. كما وقرأت أيضاً مشاريع فلسفية لفلاسفة عرب؛ أذكر من بينهم الدكتور عبد الرحمن بدوي، والدكتور زكريا إبراهيم، والدكتور زكي نجيب محمود. وبعد التي واللُّتي وجدتني أميل شيئاً فشيئاً إلى اعتناق المذهب الفلسفي الذي كان يدعو إليه الفيلسوف الراحل زكي نجيب محمود رحمه الله؛ فأخذت أنظر إلى الوجود نظرةً منطلقة من مدرسته في الوضعية المنطقية التي مازلتُ أجد فيها الكثير الكثير مما يمكن أن يُبنى عليه إذا ما أردنا أن نؤسس لفلسفةٍ جديدة هي فلسفة المستقبل المنشود. على أي حال، كانت هذه البدايات الفلسفية لمشروعي المعرفي الذي انطلق منها ولم يبق أسيرها بل شاء الله أن يكون له من الاستقلال العقائدي ما أوجبه شروعي في الالتزام بقراءة متدبرة للقرآن العظيم. والآن، وأنا أهم بدخول العام الأربعين لانطلاقة مشروعي المعرفي، أجد أن الحق يقتضي أن أشيد بتلك المدرسة الفلسفية الرائدة التي كان زكي نجيب محمود أستاذها، وذلك لما تركته فيَّ من عظيم الأثر؛ إذ لا يمكنني بحال أن أنكر ما كان لها عليَّ من توجيه معرفي جعلني أزّاور عن التنظير وأؤثر التجريب ما استطعتُ إلى ذلك سبيلاً.

أضف تعليق