بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
كنت قد تحدثت عن يوم الخميس 14/4/1988 باعتباره اليوم الذي قادتني فيه الأقدار إلى التكية الرئيسية للطريقة الكسنزانية في بغداد؛ حيث كان أن منَّ علي الله فيه بالتعرض للحل الذي كنت أنشده والذي كنت واثقاً كل الثقة أنه موجود في مكان ما. لقد كان ذلك اليوم يوماً قدرياً بكل ما للكلمة من معنى. ودليل ذلك عندي أن حياتي بعده لم تعد كما كانت قبله. ولقد أخذت الأدلة والبراهين تترى من بعد ذلك اليوم المبارك لتؤكد كلها جميعاً أن هذا هو الطريق الذي يتوجب عليَّ أن أسلكه، بضوابطه ومحدداته، إذا ما أنا أردتُ أن أحيا هذه الحياة الدنيا كما ينبغي أن يحياها من علم أنه قد خُلق لعبادة الله الواحد القهار لا لشيء آخر. ومن بين هذه الأدلة، أن ذلك اليوم لم يكن يوماً عادياً مثل ما سبقه من أيام، إذ علمتُ لاحقاً أنه كان قد شهد عقد لقاء جمع الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية في جنيف للتباحث حول مستقبل الوجود السوفيتي في أفغانستان. ولقد انتهت هذه المباحثات إلى وضع جدول زمني لبدء انسحاب القوات السوفيتية من ذلك البلد؛ ذلك الانسحاب الذي كان من بين أهم الأسباب الموضوعية التي أسهمت إسهاماً مباشراً في وضع حد للحرب العراقية-الإيرانية التي قدَّر الله لها أن تستمر ما يقرب من ثمان سنوات. إن هذا التزامن العجائبي، بين قدوم “الحل المنشود” إليَّ وبداية النهاية لهذه الحرب الطاحنة الضروس، اعتبرته برهاناً على “قدريةٍ” هي الوسم الذي تتسم به الأحداث العظام الجسام. فلقد كنت قبلها قد وُفقت إلى إدراك أن أحداث هذا العالم ليست كلها سواء في التميُّز الإستثنائي والتفرد الكريم. فعندي يكون البرهان على أن هذا الحدث أو ذاك ليس كغيره من الأحداث العادية أنه إن حدث فإنه لا يحدث دون أن يكون لحدوثه هذا صدى وتواز مع أحداث تشاركه القدرية ذاتها. ثم إن ذاك اليوم، 14/4/1988، كان، كما علمتُ لاحقاً، عشية ذكرى ولادة أستاذي قدّس الله سرّه العزيز؛ فكان ذلك عندي دليل آخر على هذه “القدرية” التي أتحدث عنها. فمن بين كل الأيام، أليس من العجيب أن الأقدار لم تسقني إلى أستاذي إلا عشية ذكرى يوم ميلاده؟!
