بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
انتهت الحرب العراقية-الإيرانية في 8/8/1988. وكانت نهايتها قدريةً كبدايتها يلفها ذاك الغموض الذي يميّز أحداث هذا الوجود التي وسمها الله فجعلها شواهد ناطقات بأن عقل الإنسان عاجزٌ عن الإحاطة بأحداثه فقهاً أو تغييراً. وحوالي الذكرى السنوية الأولى لسلوكي الطريق إلى الله أخذت تنتابني أحاسيس تنبؤية بأن ألمانيا الشرقية سوف ينتهي بها الأمر إلى الزوال. وقد يبدو هذا أمراً مستغرباً بعض الشيء. فما لي ولهذا البلد الذي يبعد عن العراق مئات الكيلومترات؟! كان الأمر ذا صلة بتطابق عجيب لمحته بين الشعار الذي كان يميّز علم ذلك البلد وبين رمزٍ كنت قد وُفقتُ إليه لأرمز به إلى حضور الله عز وجل من حولي. ولأوضح الأمر أكثر، فقد كنتُ قد اتخذتُ لي رمزاً يذكرني على الدوام بالحضور الإلهي من حوالي وأطلقتُ على ذلك الرمز إسم التاو TAO، وهي الكلمة التي تعني عند الصينيين “الطريق”. وكان هذا قبل ثمانية أشهر من سلوكي الطريق إلى الله! كنت قد شرعتُ في كتابة هذه الكلمة رسماً لاحظتُ بعدها أنه كان قريب الشبه من الشعار الذي اتخذته دولة ألمانيا الشرقية علماً لها. ولما بدأت الأحساسيس التنبؤية هذه تراودني، وقر في ذهني حينها أن تلك الدولة لابد أن تزول لأن شعارها مشابه للشعار الذي اتخذته رمزاً يذكرني بالتواجد الإلهي من حولي. وقد يبدو في هذا بعض من الخبال، ولكن هذا هو ما كان يجول في ذهني حينها على أي حال. المهم أنني شرعتُ في التحدث حينها عن أن مآل ألمانيا الشرقية إلى الزوال. وكان أن حدثت أحداث تصاعدت حتى انتهت بما سُمي لاحقاً إنهيار جدار برلين في التاسع من شهر نوفمبر تشرين الثاني/1989 لتعود بعدها ألمانيا موحدةً لا شرقية ولا غربية! وما أن تحقق هذا الزوال لذاك البلد، حتى أخذت في التفكر بأن الأمر لابد وأن ينتهي بأن يؤول مآل الاتحاد السوفيتي إلى الانهيار هو الآخر وذلك لسبب قد يبدو للناظر إليه ساذجاً بعض الشيء! فمعروف أن شعار الاتحاد السوفيتي فيه مطرقة تشكّل مع المنجل الرمز الذي كان يخيف أعداءه مشارق الأرض ومغاربها. ولما تحقق زوال ألمانيا الشرقية بسبب من “قدريةٍ” كان من بين تجلياتها التشابه الشديد بين شعار علمها ورمز التاو لدي، ولما كان علم الاتحاد السوفيتي فيه ما يذكر بهذا الرمز أيضاً: مطرقةً رسمها يشبه حرف T أول أحرف كلمة TAO، فكان من المنطقي عندي أن أستنتج أنه مقدّر له أن ينهار ويزول هو الآخر. والعجيب أن الأحداث أخذت تتسارع فشرعت دول حلف وارشو، الذي كان يقوده الاتحاد السوفيتي، في الزوال واحدة تلو الأخرى لينتهي الأمر بسقوط مدوٍّ للاتحاد السوفيتي في 25/12/1991 ليصبح أثراً بعد عين، وليخلي سقوطه الدنيا للإمبراطورية الأمريكية تسرح فيها كيفما تشاء!
