بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
لم يكن الثاني من آب/1990 يوماً عادياً على الإطلاق. فلا أحد يعرف ما الذي حدث فعلاً في ذاك اليوم ولماذا حدث الذي حدث. واليوم، وقد دخلنا العام الثامن والعشرين على أحداث ذلك اليوم القدري، أجد نفسي ملزماً بالحديث عن أمور ذات صلة. فلا يمكن لنا أن ننظر إلى واقعنا القائم، ولا إلى واقعنا القادم، لنراهما بمعزل عن أحداث ذلك اليوم. لأعد إلى البدايات التي أفصحت عن نفسها أمام ناظري ولم أتبينها حينها لأنها، كما هو الحال مع الغالبية العظمى من أحداث هذا الوجود، متلفعة بغموض وإبهام أسبغهما عليها ما للغيب من تغلغل لطيف خفي في هذا الوجود. ففي يوم الجمعة 25/5/1990 التقيت أنا وجمع من أصحابي في بيت أحدنا لأحدثهم عن رؤيتي لما ينبغي أن يكون عليه الإرشاد المستقبلي من تميز وتناشز عن هذا الذي ساد حتى يومنا ذاك من أساليب في الدعوة إلى الله جار عليها الزمن فأصبحت باليةً عتيقة لا نسبة ولا تناسب بينها وبين عصرنا العلمي هذا؛ عصر الحجة والمنطق السليم والبرهان. وفي خضم حديثي الذي استمر ساعات أربع، قام أحد أصحابي ليأتينا بشراب وعادَ بعدها ومعه علبة شكولاتة لم يسبق لي وأن رأيت مثلها من قبل، وإسمها After Eight. لقد وقر في يقيني حينها أن لابد وأن يكون لهذه العبارة معنى قدري مادام ظهورها كان في سياق ذي صلة بالحديث عن الإرشاد المستقبلي. فاتني أن أذكر أن صاحبي هذا ذكر أن أخته كانت قد جلبت هذه الشكولاتة من الكويت قبل يوم. على أي حال، بدأت في الأيام التالية بتدبر ما يمكن أن يعنيه ذلك الظهور القدري. فعنَّ لي أن أنظر إلى الرسم الذي كان على العلبة لأجد أنه ساعة تشير إلى الثامنة ودقيقتين، فقرأت هذا الظهور على أنه يشير إلى حدث ما قدري سيحدث في يوم 2/8 من ذلك العام (1990). وأخذت أحسب الأيام والأسابيع حتى جاء فجر ذاك اليوم حيث قلت لنفسي “جاء هذا اليوم المنتظر والله أعلم ماذا سيحدث فيه”. ثم ما هي إلا ساعات قليلة حتى أعلن المذياع عن بداية الأحداث التي أُشير إليها لاحقاً على أنها “غزو الكويت”.
ملاحظة:
فاتني أن أزيدكم من الشعر بيتاً فأقول “هل تذكرون “ما لم يخطه اليراع من حكايتي مع النعناع”؟ العجيب أن شكولاتة آفتر أيت المشار إليها أعلاه كانت بطعم النعناع الذي سبق وأن أطل علينا بظهور عجائبي يوم الجمعة 4/5/1990، يوم زرت مقامات سادتي الكسنزانية الكرام في كربجنة المباركة.
