بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى آله وصحبه وسلم تسليما

من بعد ما يقرب من عقود أربع على انطلاقة مشروعي المعرفي، أجدني ملزماً بالحديث عن الأبراج لا لأنها مما انشغل به كثير من الناس على مر القرون، ولكن لأنني أرى أن الحق يقتضي أن أدلو بدلوي مبيناً ما كان لي معها مما أظنه يستحق أن يذكر إنصافاً وإحقاقاً لهذا الحق. بدايةً لأحدد ما أعنيه بالأبراج فأقول إنني لا أعتبر ما تحفل به وسائل الإعلام من تنبؤات تخص طوالع الناس وفقاً لأبراجهم من “الأبراج” في شيء. فالتنبؤ عندي ظاهرةٌ خارقة للعادة. وإذ هي كذلك فلا يمكن لنا أن نتوقع أن يكون ظهورها حوالينا، بهذا التواتر والتردد المرتفع في الحدوث، ظهوراً ينبئ حقاً بما يغيّبه المستقبل بين ثناياه. فالظواهر الخارقة للعادة، كما سبق وأن بيّنتُ مراراً وتكراراً، ميّزها الله تعالى بندرةٍ في الحدوث حتى ليصح فيها أن نقول إنها ظواهر كريمة، مقارنةً بالسواد الأعظم من ظواهر هذا الواقع. فكيف لنا إذاً أن نصدق المتنبئين الذين يخرجون علينا كل يوم بكمٍّ مهول من تنبؤات هي في حقيقتها ظواهر خارقة؟ إذاً فما أقصد إليه من حديث يخص الأبراج هو ما اتفق عليه علماؤها القدامى والمحدثون بخصوص تصنيف البشر وفقاً لأبراجهم وذلك على ما يتعلق به الأمر مما هو ذو صلة بصفاتهم وما يميّزهم بعضاً عن بعض بسبب من توزعهم على دائرة البروج. وهنا ليس لي أن أتحدث إلا عن ما خبرته شخصياً من هذا التميز الذي حتّمه كوني من برج من بين إثني عشر برجاً. بكل تأكيد، المرء أدرى بشعاب نفسه من غيره، وهو لذلك قادر على أن يتبين ما إذا كان ما يميّزه مما شخّصه هو في نفسه يتوافق مع ما جاء به برجه. وبتطبيق هذا على ما خبرته بنفسي، أقول إن في الأمر شيئاً من المصداقية. فبرجي هو الدلو. لقد أدركت، ومنذ زمن بعيد، أن ما أجمعت عليه هذه الكتب من صفات تميز برج الدلو، وما شخصتُه أنا في نفسي من صفات، يكادان أن يتطابقا، وعندي على ذلك من الأدلة ما عندي. وأظن أنني لست في هذا وحدي؛ فكثير غيري من بني آدم لابد وأن يكونوا قد لاحظوا هكذا تطابق أو تقارب أو تشابه بين ما شخصوه في أنفسهم من صفات وما أجمعت عليه كتب الأبراج. إذاً هناك في الأمر شيء يوجب على العلم المعاصر أن يوليه من الاهتمام ما يستحقه ليتبين بمنهجه العلمي الصارم هذا الذي جعل من هكذا تقارب أو تطابق قائماً.
