حكايتي مع جهنم

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

firesتعود بداية حكايتي مع جهنم إلى شهر يناير 1981. ففي إحدى أمسياته الباردة، وعندما كنت أهم بالخلود إلى النوم، خطر ببالي السؤال التالي: “ماذا لو أن ليلتي هذه كانت الأخيرة في هذه الحياة الدنيا؟ ماذا أنا فاعل إذا استيقظت لأجد نفسي ومن حولي نيران جهنم؟ هل أعددتُ العدة لكي أزحزح عن النار وأدخل الجنة؟”. وهكذا توالت الأسئلة المستفزة لما استقرت عليها حينها حياتي، شأني في ذلك شأن الغالبية العظمى من البشر في انصرافهم عن الآخرة الآتية لا محالة وانشغالهم بهذه الدنيا الزائلة لا محالة. ومنذ ذاك اليوم وأنا أعيش وأحيا في دوامة هذا “القلق الوجودي”. وأصبحت جهنم رفيقتي في حلِّي وترحالي أنظر بها إلى الدنيا فأراها بعينٍ لم أعتد أن أنظر بها إليها من قبل. وأخذتُ بتدبر القرآن العظيم ودراسة باقي مفردات الدين على هدي من هذا الذي اهتديتُ إليه. فشرعتُ في إعادة تأسيس مقاربتي للإسلام على اعتبار أنه الدين الذي أرسل الله به سيدنا محمداً صلى الله تعالى عليه وسلم ليحذرنا من مغبة إعراضنا عن تذكر ما سيؤول إليه مآلنا. وبتُّ أنام وأصحو وأنا أتذكر ما ذكره الحديث النبوي الشريف: “إن الرائد لا يكذب أهله…”، والذي خاتمته “وإنها لجنةٌ أبداً أو لنارٌ أبدا”. وأذكر أن الأشهر مضت وانقضت وأنا في هذه المعاناة التي جعلتني لا أهنأ بعيش؛ وكيف للواحد أن يهنأ وهو لا يدري ما سيؤول إليه أمره، خلود في النار أم خلود في الجنة؟ على أي حال، بعد حوالي السنة على بداية هذا الظهور القدري لجهنم في حياتي، كان أن سافرتُ إلى فيينا فبراير 1982. وهناك، وفي ظهيرة أحد الأيام الباردة جداً، وبينما كنتُ أمشي في شوارعها، أخذت أنظر إلى الأشجار الجرداء فتساءلتُ السؤال التالي: “يا ترى كيف يمكن لك أن تقنع من لم يسبق له أن رأى الربيع أن هذه الأشجار الميتة ستكتسي بعد أشهر قلائل بحلة خضراء وتزهر أزهاراً مختلفٌ ألوانها؟!”. قادني هذا التساؤل إلى مقارنة خرجتُ بعدها وأنا أقول لنفسي إن الأمر ليُذكر بحال كل من أنكر البعث والجنة والنار لا لشيء إلا لأنه لم يسبق له وأن خبرها. ومرت السنون والأعوام حتى جاء عام 1997، فانتبهت في اليوم السابع عشر من شهره الخامس إلى أنني، وعلى ما يبدو، لم أعد أذكر جهنم كما كنت أفعل في أوائل الثمانينات. جعلني هذا أشرع بكتابة مقالة كان عنوانها “جهنم التي نسيناها”. سوف أضعها إن شاء الله في منشور قادم على مدونتي هذه.

أضف تعليق