ليس كأحد من الرجال.. قراءة معاصرة للحقيقة المحمدية

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

القبة الخضراء تعانق غيوم السماء لنتدبر الآية الكريمة (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ). يحق لنا أن نتساءل عن هذا الذي ميّز نساء النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كلهن جميعاً دونما استثناء فجعلهن يستحققن هذا التمييز الإلهي لهن عن سائر نساء العالمين. فهل هو تميّز حزنه كلهن جميعاً لهذا السبب أو ذاك مما يتميز به بنو وبنات آدم وحواء؟ أم هو أمر آخر لا علاقة له البتة بهن كلهن جميعاً؟ الحق الذي لا مراء فيه، أن نساء النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كلهن جميعاً لم يصبحن ما أصبحن عليه إلا لأنهن زوجات محمد صلى الله تعالى عليه وسلم. فإذا كن كلهن جميعاً لسن كأحد من النساء، فهذا لأنهن أزواج من هو ليس كأحد من الرجال. لنتدبر جيداً، وجيداً جداً، هذا الذي خلصنا إليه: محمد (صلى الله تعالى عليه وسلم) ليس كأحد من الرجال. إن في هذه الخلاصة التأصيل القرآني لما اصطلحت عليه الصوفية بأنها “الحقيقة المحمدية”، التي هي حقيقته صلى الله تعالى عليه وسلم، والتي جعلته ليس كأحد من البشر بصفات استثنائية وخصائص فريدة ميّزه الله بها. وليس في هذا عجب، فمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم هو نعم العبد على الإطلاق لنعم الرب على الإطلاق؛ هذا الرب الذي وصف ذاته الشريفة بأن ليس كمثله شيء.

أضف تعليق