بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

كنت قد تحدثت في منشور سابق عن ولعي الشديد بمسلسل ستار تريك. أذكر أنني كنت في المرحلة الابتدائية الخامسة عام 1970 عندما كان تلفزيون بغداد يعرض هذا المسلسل الذي شدّني إليه وأصبحت من حينها من متابعيه. وظلت الفكرة الرئيسية التي تمحور من حولها هذا المسلسل تلح عليَّ في الظهور بين الحين والآخر مذكرة إياي بهذا الحلم الجميل؛ حلم السفر بين النجوم بحثاً عن أرضين أخرى وحيوات غير هذه التي ألفناها على هذه الأرض وحضارات في أعماق الفضاء. ولقد أدركت منذ زمن بعيد أن هكذا حلم إذا ما أنا جعلته حلمي الخاص فإن الأمر يتطلب أن أدرس الفيزياء دراسةً منهجية. ولازلت أذكر ذاك اليوم من صيف عام 1978 عندما قررت أن أعمل على أن ألتحق بعد إكمالي الدراسة الثانوية بقسم الفيزياء كلية العلوم جامعة بغداد. حيث كان الهدف الذي دفعني في ذلك الاتجاه وقتها هو أن أضع الأساس العلمي الصحيح لرحلتي التي كنت آمل أن تنتهي بي يوماً ما إلى تمكُّني من صناعة سفينة فضاء كتلك التي عرضها مسلسل ستار تريك. وكان ما يدور في خلدي حينها أن هكذا دراسة منهجية لعلم الفيزياء ستجعلني قادراً على اطّراح السياق التقليدي لرحلات الفضاء المعتمد على سرع محددة بالسرعة القصوى في الكون، سرعة الضوء، وذلك لأنني لم أكن لأتصور أن تكون سفينتي العتيدة سرعتها محددة فلا يكون بمقدورها أن تقطع من “الفضاء” إلا نزراً يسيراً لا يعني شيئاً بالقياس إلى ما هو عليه هذا “الفضاء” من امتداد واتساع يمتد ترليونات السنوات الضوئية. على أي حال، جاء عام 1979 وكان لي ما أردت فالتحقت بقسم الفيزياء. وكان هذا من أحسن القرارات التي اتخذتها في حياتي؛ إذ لم يعد عليَّ إلا بكل خير. وهنا لي أن أذكر حقيقة لا أظن أن أحداً بوسعه أن يماريني فيها. أظن أنني كنت من بين القلائل في العراق الذين عملوا جاهدين ليلتحقوا بقسم الفيزياء دون أن يكون التحاقهم هذا اضطراراً بسبب من المعدل والدرجات. الحمد لله كانت سنواتي الدراسية في قسم الفيزياء كما كنت آمل وأكثر؛ إذ أنها مهّدت لي الطريق ليكون بمقدوري العمل على صياغة فيزياء جديدة، ذكرتُ سابقاً أنها تشذ عن فيزيائنا المعاصرة بانطلاقها من القول بأن لا حد يقيّد سرعة الأجسام في هذا الكون إلا بما شاء الله. وكان من بين الخير الذي عادَت به عليَّ دراستي المنهجية هذه أنني حزتُ على فرصة التعاقد مع المؤسسة العامة للصناعات الفنية. وهذه قصة أخرى سأتطرق إليها في منشور لاحق إن شاء الله.
