حيٌّ هو اللهُ قدّوسُ السمواتِ والأرض

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

 حي هو اللهمازلتُ أذكر أنني، وفي شهر يناير (كانون الثاني)/1987، وبينما كنتُ أتجول في منطقةٍ كساها الله خضرةً تسلب الألباب، كنت أتدبر فيما يمكن أن ينطلق منه الخطاب الدعوي إلى الله في عصرنا هذا الذي أصبح الإلحادُ واحداً من أبرز ما يميّزه، وأصبح الملحدون يجاهرون بإنكارهم وجود الله تعالى لا لشيء إلا لأنهم قد انبهروا بالغرب وتوهموا حضارته إلهاً ضراراً بديلاً! فكان أن خطر لي أن هذا العصر يتطلب من الداعي إلى الله أن يكون بمقدوره أن يأتي ولو ببرهان واحد يجعل من هؤلاء الملحدين يراجعون موقفهم اللامنطقي واللاعقلاني حيال قضية وجود الله تعالى. وكان أن لخّصتُ الأمر بعبارة صغتها على النحو التالي: “حيٌّ هو الله ُقدوسُ السمواتِ والأرض”. والعبارة عندي قائمة على حقيقتين أولاهما أن الله حي، أي لا يمكن ألا يكون موجوداً، فهو واجب الوجود، وهو عند من يدعو الناسَ إليه قادرٌ على أن يبرهن على وجوده إذا ما كان الداعي إليه قد ملكَ نفسه بتحرره من محكم سطوتها عليه. وثانيهما أن الله هو قدّوس السموات والأرض، أي هو الباطن الذي مهما تجلى فيهما بعجائب وغرائب وخوارق عادات، فإنه يبقى سراً ملغزاً متلفعاً بغمامة من الغموض والإبهام، وبالتالي فلا يمكن لعقلنا المحدود أن يحيط به تعالى على ما هو حقاً عليه.

كانت هذه العبارة هي كالوِرد عندي، حيث كنتُ لا أسأم من ترديدها مراراً وتكراراً على مدى اليوم والليلة طيلة عام 1987. فما أن جاء العام التالي حتى كان ما كان لي مع الطريقة والتصوف عندما جاءني الحل يوم أن أخذتُ العهد على يد أستاذي قدّس الله سره العزيز في 14/نيسان/1988.

أضف تعليق