إن اللهَ جميلٌ يحبُّ الجمال

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

waterfallمن بين أهم ما انتهى إليه كتابي “نشوء وارتقاء آدم وحواء” من نتائج معرفية جديدة أن الحياة البايولوجية ظاهرةٌ خارقة؛ أي أنها ظاهرة ليس لنا أن نتوقع انتشاراً متجانساً لها في عموم هذا الوجود. ولذلك فكل حديث عن حيوات فضائية ينطوي عليها الفضاء أنى جلتَ فيه هو أقرب ما يكون إلى حديث الخيال والتمني. ونتيجة معرفية أخرى، أن الحياة البايولوجية الإنسانية هي نادرة الوجود، وإذ هي كذلك، فلايجوز لنا أن نأمل أن يكون هذا الوجود عامراً بها أنى جلنا فيه من مشرق إلى مغرب يفصل ما بينهما من المكان ما يقدّره علماء الفلك، مصيبين، بترليونات السنوات الضوئية. إذاً الحياة البايولوجية ظاهرة خارقة، والإنسان ظاهرة خارقة أيضاً. ولعل أبرز ما تتميز به الحياة البايولوجية، نباتية-حيوانية كانت أم بشرية، أن فيها من الجمال ما فيها. وهذا الجمال لا يمكن إلا أن يتصف بصفة هذه الحياة فيكون بذلك ظاهرةً نادرة خارقة للعادة. ولأن الخوارق لا تحدث من تلقاء ذاتها حدوثاً عفوياً دون أن يكون هناك من سبقَ فدفع بوجودها، فلابد من أن يكون هناك كيانٌ قرر وأرادَ لها أن تكون بهذا الذي أصبحت عليه بسببٍ من إرادته هو لا إرادتها هي. إذاً هي إرادةُ الله تجلّت في الوجود فصيّرت فيه حياةً ما كان لمادته الميتة أن تترقى وتتطور إليها ولو امتد الزمان بها إلى أبد الآبدين. فرض الله إذاً الحياة البايولوجية على الوجود فرضاً، ولم يكن لهذه الحياة إذ بثّها الله في بعض حيّزه إلا أن تحمل بصمته تعالى فكانت ذات جمالٍ في الغالب الأعم. إنك إن تدبّرت الوجود الحي بايولوجياً، بعينٍ سليمةٍ من أدران وقذى التنظير الحسير، فماذا أنت واجدٌ فيه غير جمال طاغ هو قدَر موجوداته الحية بايولوجياً كلها جميعاً إلا النزر اليسير منها ممن كان حقيقاً على الله أن يسلبها هذا الجمال ليظهر الباقي، وهو السواد الأعظم، متشحاً به رغم أنف المنكرين من ملحدين ولامبالين. كانت هذه خاطرة عنّت لي وأنا أتدبر حديث رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم “إن اللهَ جميلٌ يحبُّ الجمال”. فسبحان من جعل الجمال من آياته الدالة على وجوب وجوده.

أضف تعليق