العصر الجديد وصلواته

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم

اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

لا أظن أنني وحدي من بين بني آدم هذا الزمان ممن يؤلمهم أشد الإيلام ما جبل على فعله الكثير من البشر وهم يسيؤون إلى بعضهم البعض، أفراداً وجماعات، كما سبق وأن كان مقدَّراً أن يكون هذا وفقما أخبر به الله تعالى آدم عندما أصدر حكمه بوجوب الهبوط إلى الأرض ليعيش عليها بنوه بعضهم لبعض عدو. لذلك وجدتني أتناغم مع الكتابات المتناثرة هنا وهناك وهي تبشّر بأن عصراً جديداً آن أوانه يكون فيه البشر، أو على الأقل من سيحظى منهم بفرصة العيش فيه، متآخين متحابين نابذين للعنف متعايشين مع بعضهم البعض بعيداً كل البعد عن الحروب وفظاعاتها. وأذكر أن أول عهد لي بهذا العصر الجديد معرفةً بأنه العصر القادم لا محالة، كانت في أوائل عام 1990. وشرعتُ منذ حينها في البحث المضني عن كل ما بإمكاني أن أقع عليه مما هو ذو صلة بهذا العصر الذي تنبأ بقدومه كثير من المتنبئين هنا وهناك على هذه الأرض الموبوءة بإنسانها العاجز عن أن يغيّر طبيعته، لأن “الآخر” هو الذي يتوجب عليه أن يتغير وليس هو! فكان أن أخذتُ أقرأ عن هذا العصر الجديد وعلمتُ أنه عصرٌ مقدَّرٌ على الإنسانية أن تتجه إليه ليحل عليها قدراً مقدورا. وتنوعت إشارات المتنبئين والعرافين والمنجمين في حديثهم عنه؛ فمنهم من اكتفى بوصفه على ما هو عليه “العصر الجديد”، ومنهم من شخَّصه محدداً له بأنه “عصر برج الدلو” The Age Of Aquarius، أو The Aquarian Age، ومنهم من بالغ فأسبغ عليه صفة “العصر الذهبي” The Golden Age. على أي حال، فلقد أصبحتُ مهووساً بهذا العصر الجديد أبحث عن أي شيء يخصه، فشرعت في الظهور أمام ناظري كثير من كتابات المبشرين به، فكان من بينها ما ذكرته عرافة البيت الأبيض “جين ديكسون” من أن العصر الجديد هذا قد حل بالفعل في يوم 5/شباط (فبراير)/1962، وذلك بولادة ما أطلقت عليه The Child From The East (طفل الشرق). ولقد فوجئتُ في زيارتي لمدينة هامبورغ الألمانية في شهر كانون الثاني (يناير)/1994 أن هناك مدرسةً في علم التنجيم هي Hamburg School of Astrology (مدرسة هامبورغ لعلم التنجيم)، وأنها قد حددت ذات اليوم من عام 1962 بدايةً لعصر الدلو، وذلك وفق حساباتها الأسترولوجية وبمعزل عن ما ذكرته جين ديكسون في رؤياها! وكان لنوستراداموس أن يُدلي هو الآخر بدلوه فيتحدث عن هذا العصر الجديد واصفاً إياه بأنه عصر الخير العميم والسلام العام الذي سيرفل فيه البشر بالسعادة، وقد كانت هذه هي خاتمة الفيلم الوثائقي The man who saw tomorrow (الرجل الذي رأى المستقبل). ومرت السنون والأعوام، حتى كان يوم العاشر من آذار (مارس)/1996، وذلك عندما أنجزت المسودة الأولية لكتابي “نشوء وارتقاء آدم وحواء”، والذي وضعتُ له عنواناً ثانوياً هو “أبستمولوجيا الخوارق.. كتاب العصر الجديد” (The Book of the New Age). ولم تمر سوى أشهر قلائل حتى انتهيتُ من كتاب آخر لي هو “حطين الجديدة… معركة الارتقاء إلى حضارة إنسانية جديدة”، والذي تحدثت فيه، وبالإسهاب، عن حضارة العصر الجديد وكيف أنها لا يمكن أن تكون إلا محمديةً وذلك لأن العصر الجديد لن تقوم له قائمة إلا على أكتاف بشر جديد واحدهم إنسان جديد اطَّرح جانباً نفسه العتيقة واتخذ له نفساً جديدة بضوابط شرعها من قبلُ أول إنسان كامل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، الذي بيّنها جليّةً عندما قال: “أدَّبني ربي فأحسن تأديبي”. أختم فأذكر أن أستاذي قدّس الله سرّه العزيز في يوم 7/تموز (يوليو)/1997، هكذا ومن دون أية مقدمات، ذكر صيغةً للصلاة على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وصفها بأنها “صلوات الإنسان الجديد”، وأنها “صلوات العصر الجديد”؛ وهي صيغة الصلوات التي يجدها قارئ هذا المنشور في ديباجته!

أضف تعليق