حسان بن ثابت إذ يؤصِّل للحقيقة المحمدية

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

القبة الخضراء-محمديُتَّهم المتصوفة بأنهم قد غالوا في حبهم لرسول الله محمد صلى الله تعالى عليه وسلم إذ نسبوا إليه حقيقةً أسموها “الحقيقة المحمدية” زعموا أنها حقيقته التي هو عليها حقاً، وأنها إذ هي كذلك، بعيدةٌ عن أن تكون بمتناول من هم ليسوا من أهل الله. فهل في هذه التهمة شيءٌ من حق؟ إن المتتبع للأمر منذ البدء واجدٌ، إذا ما هو لم يصغِ إلى همزات نفسه، أن المتصوفة لم يأتوا بجديد إذ هم قالوا بحقيقته المحمدية صلى الله تعالى عليه وسلم. فكل ما في الأمر أنهم قد سمّوا ما لم يكن من قبل ذا تسمية. فكل من كان قد تشرّف بالقرب الزمكاني، أي زماناً ومكاناً، من سيد الوجود صلى الله تعالى عليه وسلم وجد فيه ما ليس هو بواجده في غيره ممن يعرف من البشر. وهذه حقيقة بوسعنا أن نقع عليها إذا ما نحن تدبّرنا ما بين أيدينا من سيرته العطرة صلى الله تعالى عليه وسلم. وبذلك هي جنايةٌ عظمى إذا ما نحن أدنّا المتصوفة بهذا الجرم؛ جرم حديثهم عن الحقيقة المحمدية التي كانت قد تجلت لآله وللمقربين من صحبه صلى الله تعالى عليه وسلم، وإن لم يكن أحد منهم قد سمّاها بهذه التسمية. ويكفينا دليلاً ما نطق به حسّان بن ثابت رضي الله تعالى عنه عندما وقعت عيناه على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لأول مرة:  

لما رأيت أنواره سطعت .. وضعت من خيفتي كفي على بصري
خوفاً على بصري من حسن صورته .. فلست أنظره إلا على قدري
روحٌ من النور في جسم من القمر .. كحليةٍ نسجت من الأنجم الزهر

أضف تعليق