بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
في يوم 2/5/1986 كنت قد انتهيت من صياغة الجانب الفلسفي لمشروعي المعرفي. وكانت فلسفتي التي انتهيتُ إليها قد جعلتني أظن أن بوسعي أن أقدّم البرهان على وجود الله تعالى. وها أنا، وفي العام الثاني والثلاثين لاكتمال فلسفتي هذه، أجدني مضطراً إلى البدء من جديد لصياغة ملحق لها بعنوان “الطريق إلى البرهان على وجوب وجود الله تعالى”. وهذا يستدعي استحضار كل ما تسنى لي الوقوع عليه والوصول إليه من معارف وحقائق ذات صلة لتكون بذلك المادة الخام التي أدعو الله تعالى أن يوفقني لأصيغ منها ما يمكِّنني من أن أنتهي إلى إقامة الحجة والبرهان على هذا الوجوب. وأنا في خضم هذا الذي شرعتُ أدرك مدى حاجتي إلى القيام به، تذكرتُ جانباً من مجلس لأستاذي قدّس الله سره العزيز عرّف التصوف فيه بأنه “علم الإدراك الروحي”، وأنه “علم إثبات وجود واجب الوجود الله تعالى”. فأدركتُ حينها أن التصوف، مرة أخرى، هو الطريق لكل برهان على الغيب. فأبلغ البراهين على وجود الله يجيؤك بها التصوف. والتصوف بمقدوره أن يعينك بالبرهان الذي تريد إذا ما أنت شرعتَ بإثبات وجوب وجود الله تعالى.
