بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
مولعٌ هو الإنسان بتوهُّم ما ليس له وجود ولعهُ بنفي وجود واجب الوجود الله تعالى. ولا أدَلَّ على هذا الوهم من ظنِّه أن الحياة عبارة عن رموز وإشارات بوسعها أن تقوده إلى معارف وحقائق تخص الزمان والمكان والوجود وأهله! ولي أن آتي بمثال واحد: الأحلام. فقارئ تاريخ الإنسان لابد وأن يُفاجأ لفرط ما حواه من ذكر للأحلام ومفسِّريها. والعصر الحديث لا يمكن له بحال أن يشذ عن هذا الذي بإمكاننا أن نقع عليه في تاريخنا من ولَع وهوَس مرضيين بالأحلام وتفسيرها. ولنا أن نتذكر أشهر مفسري الأحلام قاطبةً، سيغموند فرويد، الذي جاء بموسوعة لتفسير الأحلام ما سبقه إليها أحد. لقد ظن صاحبنا هذا أن كل ما في الأحلام رموز بإمكانه أن يفيد منها ليخرج لنا بقصة تعين على فهم نفسية الحالم. ولا أحتاج إلى التوسع في تبيان خطَل هذا الخرص وذلك بأن أشرِّق وأغرِّب استحضاراً للبراهين والأدلة! يكفيني أن أحاجج فرويد ومدرسته في تفسير الأحلام فأجيء بحلم الملك كما ذكرته سورة يوسف عليه السلام. يا ترى هل كان بوسع فرويد أن يحلل الرموز التي قامت عليها رؤيا الملك ليصل بتحليله اللوذعي الفذ إلى ما أنطق الله به يوسف فيعلم بذلك ما علمه عليه السلام؟ الجواب بالتأكيد: كلا. فكلنا يعرف أن مدرسة فرويد في تفسير الأحلام تنظر إلى الرموز الواردة في الأحلام فتراها إشارات تتمحور حول مفردة واحدة ذات صلة بالكيان الجنسي للإنسان. ولك أن تتصور معي ما كان فرويد ليخرج به علينا من إبداع بتفسير رؤيا الملك وفق منهجه الفاشل هذا!
