تفوُّق الأنثى قانونٌ إلهي

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

الطبيعةُ مسرح عمليات خالقه الله عز وجل. وإذ هي كذلك، فلا يمكن لها إلا أن تكون طائعةً لأوامره متقيدةً بها بحذافيرها لا تحيد عنها على الإطلاق أبداً. لقد جعل الله الطبيعة معرضاً تتجلى فيه بدائعُ صنعه وينعكس عليها ظلاً من جماله تعالى. والطبيعةُ بعدُ هي جماعُ قوانين الله وسننه تعالى التي تَحتَّم على الموجودات فيها أن تحيا وفقاً لها منضبطةً بها، مقيَّدةً ببرنامجها، فلا تخالف ولا تشذ ولا تنشز. وكانت الطبيعة بذلك المكان الذي سرحت فيه الحياة ومرحت بتجلياتها وتنوعاتها. وكان للنوع بالتالي تلك القدرة على تسيير وتسخير أفراده تنفيذاً للبرنامج التصميمي الذي جعله الله تعالى قدَره الذي لا فرار له منه إلا إليه. لقد قضى النوع على الفرد أن يكون منفِّذاً لهذا البرنامج رغم أنفه. وقضى النوع أيضاً أن تتمايز الأفراد فلا يكونوا كلهم جميعاً سواء. فالتساوي والمساواة ليسا من شيَم الوجود ولا من قوانينه الإلهية كما كنا لنفعل لو أن الأمر كان منوطاً بنا؛ إذ كنا لنوزعها ونقسّمها “قسمة أخوة” هكذا مناصفةً وبالتساوي بين هذا الذي يستحق وذاك الذي لا يحتاج! وهذا مصداق قوله تعالى في الآية الكريمة 71 من سورة المؤمنون (وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ). أقول قولي هذا وأنا أقدِّم للحديث عن حقيقةٍ من حقائق الوجود البايولوجي كما بالإمكان لنا أن نقع عليها بتدبُّره تدبراً يليقُ بمن عوَّد عقله على التفكير دون وساطةٍ من تنظير. فالناظر إلى هذا الوجود بهكذا عقل لابد وأن يفاجأه ما حبى الله به الأنثى بإغداق من كرمه تعالى تميّزت به عن ذكرها ودون أن يكون هذا الإنعام الإلهي متوزعاً قسمةً متساويةَ النصيب بينهما. وهذا لا يقدح في حكمته تعالى ما دام هو العادل الذي عنده كل شيء بمقدار. وإذا كان لنا أن نتبيّن سبباً من بين الأسباب التي جعلت الأنثى متفوقةً على ذكرها في الطبيعة، فلنا أن نتذكر أن الله تعالى قد جعل الأنثى في نظر النوع أكثر من مجرد أنثى، وذلك مقارنة بذكر الإنسان الذي لا يستطيع أن ينظر إلى أنثاه إلا بعينٍ لا تراها إلا أنثى. فالأنثى في نظر النوع هي أم بالضرورة، ولأنها كذلك كان إغداق الله تعالى عليها أكثر بكثير مما أغدقه على ذكرها. وهذا منطقي للغاية إذ أن الأنثى أم!ٌ وهي بذلك إثنان على أقل تقدير لا واحد، مادامت قد تنجب واحداً أو أكثر من الأبناء. ولأنها أم حقيقٌ عليها أن تعنى بالأبناء، فكان لابد أن يميّزها الله ببنية قادرة على تحمل الصعاب؛ صعاب لا يمكن لذَكَرها أن يعرفها مادام ليس بوسعه أن يكابدها كما تفعل هي مكابدةً حقاً وحقيقةً. إذاً ما حازته الأنثى من مفردات استثنائية لا يجوِّز لها بحال أن يجعلها تباهي ذكرها بهذا التفوق، وذلك لأن تميُّزها هذا لم يكن لها أن تحظى به لولا أن الله كان قد جعلها من قبل في نظر النوع هذه البضاعة الثمينة الحاملة لبذرته والراعية لها، ليضمن الله بذلك للنوع انتشاراً تقهر به الحياة البايولوجية ما شاء لها الله في عالم ميت بايولوجياً. إننا إذا أمعنا النظر إلى الوجود البايولوجي، فإننا لابد وأن نرى فيه أدلةً تقطع بأن الأنثى متفوقةٌ على ذكرها تفوقاً لا يمكن لنا أن نخطأه إذا ما ابتعدنا عن الأدلجة والأحكام المسبقة. فالأنثى، في هذا الوجود البايولوجي، ذات طبيعة بايولوجية وفسيولوجية وسايكولوجية بها تميّزت عن َذَكرها.

One comment

أضف تعليق