بعض مما هو مباح من الكلام على ما يُظَن أنه “تحضير أرواح”

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

seanceعجباً لمن يتوهم الباطل فيراه حقاً وينظر إلى الحق فلا يراه على ما هو عليه حقاً. من بين ما شاع فينا وراج ما روّجه وأشاعه منظرو “الروحانيات” من أن هناك ما أشاروا إليه على أنه “جلسات تحضير الأرواح”. والأرواح عندهم هي أرواح موتى البشر يستحضرونها بطقوس وطرق ما أنزل الله بها من سلطان. ولأن الأمر ضاربٌ بجذوره في ظلمات الغيب والمُغيَّب، فليس لنا إذا ما نحن أردنا أن نستبين الدرب لنتبين الحق من الباطل إلا أن نلجأ إلى من وحده بوسعه أن يعيننا ليأخذ بأيدينا إلى حيث الأمان من الوهم والخيال. وهل هناك من بوسعه ذلك غير هذا القرآن الذي هجرناه معنى وإن حفظناه ورددناه مبنى؟ وهذا مصداق ما جاءت به الآية الكريمة (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا). لقد بيّنها هذا القرآن العجب واضحةً جلية أن الإنسان إذ يتوفاه الله فإنه في برزخ إلى يوم يبعثون (وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ). والبرزخ هذا يحتِّم على روح الإنسان أن تبقى محفوظة فيه إلى يوم البعث فلا يكون بمقدور من هب ودب أن يستدعيها ويحررها من حِفظها هذا لتطل علينا في جلسة تحضير الأرواح هذه! والسؤال الآن: هل كل ما يحدث في جلسات التحضير هذه شعوذةٌ ودجل وكذب أم أن هناك شيئاً ما ينبغي أن نسميه على ما هو عليه حقاً؟ هنا ألجأ إلى ما أشير إليه على أنه “تجربتي الخاصة مع الظواهر الخارقة”. فمن بين الكثيرين ممن زعموا أنهم قادرون على عقد هكذا جلسات، لم أجد طيلةَ عقود مضت غير حالة واحدة فقط أستطيع أن أقول إن فيها من الأمر شيئاً. حيث كنتُ شاهداً على أحداث تخللت جلسة “تحضير أرواح” لا يمكن لعاقل أن ينكر حدوثها المنافي لما عهدناه من أحداث تخضع لقوانين المنطق والفيزياء. ولأنني أصدق القرآن العظيم بحرفه ونصِّه، معنى ومبنى، فلم أكن لأصدق ما كنت أختبره بأم عيني. ولأني أعلم يقيناً أن في الوجود حيوات عاقلة غير إنساننا العاقل هذا، أشار إليها القرآن على أن من بينها ما وصفهم بالجن، فلقد تعاملت مع الأمر على هذا الأساس. وكان أن تبيَّن لي ولباقي من حضر معي الجلسة هذه أن هذا “الحضور”، كما صرّح هو، لم يكن روحاً لواحد من بني آدم وإنما كان جناً حقاً وحقيقة.

أضف تعليق