حكايتي مع مقام سيدي إدريس

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم

اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

في بغداد أولياء الله الصالحين، وفي حي الكرادة منها بالتحديد، مقامٌ لأحد أولياء الله الصالحين من آل بيت النبوة يُقال له “سيدي إدريس”. وعلى الرغم من أن بيتنا العتيق كان على غير مبعدة من مقامه، إلا أنني لم أتشرف بزيارته إلا شتاء عام 1978، عندما كنت في السادسة عشرة من العُمُر، حيث اصطحبني إليه زميلي في الدراسة. وكانت تلك الزيارة أول عهد لي بزيارة مقامات أولياء الله الصالحين؛ تلك الزيارات التي واظبتُ عليها منذ حينها. ولازلتُ أذكر أنني ما أن دخلتُ إلى باحة ذلك المقام حتى غمرني إحساس بأن هذا المكان لا ينتمي إلى هذا العالم لفرط ما تميّز به مما يمكن أن أشير إليه على أنه طاقةٌ غريبة. هنا يتوجب عليَّ أن أثبت ملاحظة هامة: فمهما تعددت وتنوعت مقامات أولياء الله الصالحين في انتشارها في البلدان التي كان لي أن أقطنها أو أزورها، فإن قاسماً مشتركاً كان على الدوام بوسعي أن أتبينه بخصوصها كلها جميعاً، ألا وهو هذا التميز والتفرد بتلك الطاقة التي استشعرتها أول مرة ما أن وطأت قدمي باحة مقام سيدي إدريس. وهذا الشعور لا يمكن أن يكون مرده وهم أو خيال أو إيحاء، وذلك لأنه لا يمكن أن يتكرر الأمر هكذا وكل مرة كلما كان لي أن أتشرف بزيارة أحد مقامات أولياء الله الصالحين ومنذ ما يقرب من 40 عاماً. على أي حال، مازالت عالقةً في ذاكرتي كلمات وجدتها مخطوطةً على مقربة من شباك ذلك المقام. وهذه الكلمات هي “الإسلام محمدي الوجود حسيني البقاء”. والعجيب أنني، ومن بعد كل هذه العقود، مازلتُ أتذكرها كأنني أنظر إليها فأراها شاخصةً أمام ناظري!

أضف تعليق