بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
من منا لا يعرف الكلمات القرآنية الكريمة (وسعَ كرسيُّهُ السمواتِ والأرض)؟ تبيِّن لنا كلمات الله تعالى هذه أنه تعالى جدُّه ذو سلطانٍ يمتد ليحوي مادةَ هذا الوجود ما علمنا منها وما لم نعلم. ومنظور الوجود، أي ما كان بوسعنا أن نراه منه، يقول عنه علماء الفلك إنه يمتد مسافةً من المكان يقدِّرونها بترليونات السنوات الضوئية. فلكَ أن تتصوَّر عظيم سلطان الله تعالى إذ يمتدُّ ليسَعَ هذا الوجود علماً وإحاطةً وحُكماً؛ فما من شيءٍ يحدث فيه إلا بعلم وإحاطة حاكمه الواحد ذي الجلال والإكرام. وهذا الوجود بوسعك، إن كنتَ من أهل الله تعالى، أن تستنطقه لينطق بما يشهدُ لله بأنه حاكمه الذي خلقه من قبلُ ثم هدى. واللهُ إذ منَّ على العالمين برسوله الكريم محمد صلى الله تعالى عليه وسلم، فإنه قد أتمَّ منَّته بقرآنٍ عجب. والقرآن العجيب هذا، إذا ما صدَّقنا أهل الله، فإنه يحوي الكونَ بسماواته وأرضينه بين دفتيه. ولكَ هنا أن تتصور ما يعنيه هذا: وجودٌ ممتد كما نعرف محتوىً في كتابٍ تنظرُ إليه فتراه محدود الأبعاد، فكيف يكون هذا؟! أنا لست لأزعم أن بوسعي تصوُّر الأمر، غير أني إذ أتذكر الآية الكريمة (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِين)، فإني أظن أن بمقدوري أن أتبيَّن، ولو نزراً يسيراً، مما يقوله أهل الله عن قرآنه العظيم إذ يسع الوجود كله. فهذا القرآن بوسعه أن يعين المتدبر آياته الكريمة حق تدبرها على أن يفسِّر أحداثه وظواهره بأفضل مما يفعل غيره ممن توهموا العلمَ، بنظرياته وخيالاته، المفسِّر الأعظم! فالقرآن العظيم يحيط بالوجود إحاطةً حرفية ومجازية. فحرفيُّ إحاطته لست أعلم عنها شيئاً، أما مجازها فعندي عليها من البراهين والأدلة ما يكفي لأصدِّق ما يقوله المتصوفة محقِّين من أنه قد وسع السموات والأرض.
