بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
يعلِّمنا القرآن العظيم أن سيدنا إبراهيم عليه السلام هو الذي سمانا المسلمين من قبلُ (مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ). وكلنا على درايةٍ بالتفسير الشائع لمعنى كلمة “الإسلام” بأنه “الاستسلام لله عز وجل”. لم يحظ هذا التفسير لدي يوماً بقبول يجعله بمنأى عن أن أطاله بالنقد كلما شرعتُ بفحصه وتمحيصه كما هو دأبي مع ما لا أرضى له أن يستقر داخلاً من منظومتي المعرفية إلا من بعد أن أطمئن إلى أنه أصبح ناقداً غير منتقَد. فلطالما كان يساورني إحساس غامض أن في الأمر ما يتجاوز الاستسلام إلى ما هو أكثر بكثير مما تشير إليه هذه الكلمة من تداعيات لم أظنها يوماً المقصود بهذه الكلمة العظيمة. ولأن سيدنا علي كّرم الله تعالى وجهه علَّم أمته السبيل إلى تفسير القرآن الكريم بمنهج لن تضلَّ إذا ما اتبعته، فقد شرعتُ أقارب الآيات الكريمة التي وردت فيها كلمة “الإسلام” وفق هذا المنهاج المفسِّر للقرآن بالقرآن. فتحقق لي ما أردتُ بقراءتي كلمة “الإسلام” بالآية الكريمة 29 الزمر: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُون). فالإسلام هو الحرب على الشِرك لأنه الدين الذي يدعوك إلى عبادةٍ خالصة لإله واحدٍ أحد هو الله. وإذ هو كذلك، فلا يمكن لك أن تكون مسلماً حقاً وحقيقة إلا إذا ما أفردتَ ولم تعدِّد، وأوحدْت ولم تشرك، فيكون كيانك كله سلَماً لله، أي له وحده وليس لآخرين معه. الإسلام هو ضديد الشرْك ونقيضه وهو بذلك الدين الذي يجعلك إن دِنْتَ به موحِّداً لله فلا تجعل معه شريكاً آخر.
