الكرامات… مقاربة معاصرة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

arrowيختصرها المنطقُ حكمةً فيوجزها بكلماتٍ قلائل فيها من البلاغة ما فيها، إذ يقول بعلاقةٍ عضويةٍ تنتضم “السبب” و”النتيجة” صاغها قانوناً عرفناه بأنه “قانون السبب والنتيجة”. وإذا ما أنت شرعتَ بأن تحاول فقه ما يحدث في الوجود من حولك مستهدياً بهذا القانون، فلن تعدمِ من الأمثلة ما يجعلك واثقاً من أنه القانون الذي يمكِّنك من الوجود إحاطةً معرفيةً به كما لا يفعل قانونٌ لفقه الوجود آخر. والكرامات لا يمكن لها بحال، وإن شذَّت عن مألوفاتنا بحكم التعريف، أن تشذ عن إطاعة هذا القانون الإلهي الذي فرضه الله على الوجود فرضاً ليتسنى له أن يكون إلى أن يشاءَ له الله أن يزول. وإذ هي كذلك، نتيجة لسبب، فلك أن تبحث عن هذا الذي يجعلها ممكنةً متحققة. إننا إن درسنا السياقات التي ترِد من خلالها هذه الكرامات، فماذا نحن واجدون؟ إن ما نحن واجدوه لا محالة هو أنها لا يمكن لها إلا أن تحدث ما أن يتحقق للسائر على طريق الله سيرٌ يجعله يتعرض لطاقته التي هي من طاقة الله تعالى تعرضاً لابد وأن يتجلى عليه وعلى ما حواليه بآثارٍ وتجليات تجعل المألوف غير مألوف، والعادي خارقاً للعادة. وما ذلك إلا لأن هذا السير المنضبط بضوابط الطريق الإلهي يجعل السائر مُناراً بأنوار الطاقة الإلهية التي لا يمكن له أن يُفلت من تجلياتها عليه وعلى ما يحيط به. إذاً فالكرامات تحدث بسبب من هذا السير. وإذ هي كذلك، فإنها تكون بذلك الدليل على أن المسار هو حقاً إلى الله لا إلى أحد آخر سواه. وبذلك تكون الكرامات البرهان على أنك إذا ما كنتَ من أهلها فإنك إذاً من أهل الله، وإلا فسيرٌ على طريق الله بلا كرامات إنما هو سيرٌ من غير التزام بضوابطه التي لا يمكن أن تخذلك فتجعلك فقيراً إلى البرهان على صدقك في توجهك إلى الله. الكرامات إذاً دليل من الله وبرهان على أن السائر إليه قد صدق النيَّة وكان قلبه بالتمام والكلية سلَماً لله.

أضف تعليق