بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
شهد عام 1987 هوَسي برمز التاو TAO، وقد سبق لي وأن تحدثت عن هذا الأمر. وكان هذا الهوَس مرده لما كنت أستشعره من أن هذا الرمز يحمل في طياته الكثير من الأسرار الضاربة بجذورها في عمق الزمان. وقد تأكد لي هذا عندما فوجئت يوماً وأنا أتجول كعادتي حينها في مكتبات بغداد بكتاب جذبني عنوانه، والذي كان The Tao of Physics (تاو الفيزياء). أذكر أني كنت أقرأ هذا الكتاب مرة لأعود فأقرأه مرة أخرى، وهكذا حتى قرأته خمس مرات في وقت قياسي. والسبب في ذلك يعود إلى ما وجدته فيه من أفكار اقتربت إلى حد التطابق مع أفكاري آنذاك حول فيزياء الوجود وعلاقتها بموجده الله تعالى. وكان لي في ذلك العام أيضاً أن بدأت في التفكير بما يميز الإنسان عن سلفه الحيوان تمييزاً يجعل المرء يحار كيف أصبح الخَلَف مخالفاً لما قد سلف. وكانت هذه هي البدايات الأولى لما غدا لاحقاً واحداً من أهم مرتكزات مشروعي المعرفي، والذي صغته في كتاب “نشوء وارتقاء آدم وحواء”.
على أي حال، وأنا في خضم انشغالي بالظاهرة الإنسانية محاولاً تبيّن العلة التي جعلت من الإنسان، وهو على ما نعرف من شديد تشابهه مع الحيوان، يختلف عنه هذا الاختلاف الذي لا يمكن لعينٍ لا يقيدها تنظير أن تخطأه، وإذا بي أعثر في مكتبة أخرى من مكتبات بغداد الحبيبة الجميلة على كتاب بعنوان The Dragons of Eden (تنانين جنة عدن) لعالم الفلك الأمريكي الشهير كارل ساغان. لقد اعتبرت حينها أن عثوري على هذا الكتاب إشارة إلى صواب ما كنت أفكر فيه بخصوص الظاهرة الإنسانية والتي وجدت فيه ما أعانني على شحذ أفكاري في الاتجاه المخالف لما ذهب إليه المؤلف بخصوصها، وذلك لأنني أصبحتُ أنظر إلى الإنسان فلا أرى فيه من أثر ماضيه الحيواني ما هو قادر على جعلي أفقه مشكلته بحذافيرها. وهذا مما كان له أبلغ الأثر في توجيهي في الاتجاه الذي حتَّم عليَّ لاحقاً أن أقول بوجود بُعدٍ خفي لابد من أن نفترض وجوده لنعلل لتناشز الإنسان مع سلفه الحيوان.
قرأت كتاب كارل ساغان هذا ثلاث مرات على التوالي، وهو كتاب أنصح بقراءته نصيحتي بقراءة كتاب “تاو الفيزياء”.
