بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
ما الجديد الذي أضافته هذه المدونة في حياتي؟ إن حياتي قبل هذه المدونة كانت عبارةً عن جري لاهث في محاولةٍ مني لأطوي ساعات اليوم منجزاً أكثر ما بوسعي إنجازه من المفردات التي يزدحم بها جدول أعمالي. وكان هذا دأبي منذ سنوات عديدة. وبذلك لم يُتِح لي هذا فرصة التوقف، ولو هنيهة، لأدرك أن حياتي قد صاغها إنعام الله وإفضاله عليَّ ومما كان يستوجب مني أن أوفيه حقه ومستحقه من الشكر لله تعالى على نعمائه شكراً قصَّرتُ فيه كثيراً، وكثيراً جداً، وما دريتُ أني بذلك قد بخلتُ عن نفسي (وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ). فكل ما أرفل فيه هو بفضلٍ من الله ونعمة، مصداق قوله تعالى (وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ). وأنا إذ كنتُ أغذُّ السير مسرعاً صوب ما كنت أنشده، فقد فاتني أن المرء ليحتاج من الوقت ما يمكِّنه أن يتفرغ لتأمل ما حدث له في حياته، تأملاً ما فات سيدنا يوسف عليه السلام أن يدرك به ما فاتنا نحن سواد الناس الأعظم: (هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ). إذاً فهذه المدونة إذ جعلتني أرجع إلى سنواتٍ خلت، فقد مكَّنتني من أن أضع النقاطَ فوق الحروف وأقرأ ما حدث لي بعينٍ لا تغفل عن إدراك ما كان يتوجب عليَّ أن أدركه من أن حياتي كلها كانت مثالاً لتجلِّي القانون الإلهي (وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ).
