بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

· (وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ). هذا ما قاله القرآن العظيم عن الإنسان فرداً وحضارة. أستذكر هذا التوصيف الإلهي وأنا أتذكر بدايات علاقتي بالباراسايكولوجيا، ذلك المبحث المعرفي الذي أفردته حضارة الغرب ليكون كل ما جادت به وتكرَّمت على ذاك النزر اليسير من ظواهر الوجود غير المألوفة التي ارتضت أن تُعمِل فيها مبضعَها العلمي ملاحَظةً وتجريباً وفق ما يقتضيه منهجُها البحثي. والبُخل إذ هو سِمةٌ أصيلة من سمات الإنسان، فإنه الصفة التي لا يمكن لحضارةٍ إنسانية ألا تتصف بها. وهذا يتجلى بالضرورة في كل منحى من مناحيها. وبهذا كان للظواهر الخارقة للعادة ألا يكون نصيبُها من اهتمام الحضارة الغربية بها غير الباراسايكولوجيا هذه. وتجلى هذا البُخل المعرفي في إعراض الباراسايكولوجيا الغربية عن طائفةٍ كبيرة من مفردات الطيف الخارق للعادة من ظواهر هذا الوجود. وتجلى أيضاً في إعراضها عن التعامل المعرفي الرصين مع ذاك النزر اليسير من طيف الظواهر الخارقة للعادة التي تسنى لها أن تُدخلها في حيز اهتمامها المعرفي. فكان لذاك وهذا من تعاملٍ مجحفٍ غير سوي مع الظواهر الخارقة للعادة أن أصبحت الباراسايكولوجيا الغربية بحاجة إلى إعادة صياغة تحدد لها هدفاً جديداً ومنهجاً جديداً تتمكن بهما من إصلاح ما يمكن إصلاحه من تعاملها المِعوَج مع هذه الظواهر.
ولكن ما قمتُ به من تفحُّص وتمحيصٍ دقيقين لأدبيات الباراسايكولوجيا الغربية قادني إلى نتيجةٍ أدركتُ معها ألا سبيل هناك للإصلاح على الإطلاق. فهذه الباراسايكولوجيا يجب أن تُنقَض وتُهدَم ليُصار من بعدها إلى صياغة مبحثٍ معرفي جديد يأخذ عنها صحيحَ ما فيها ويضيفُ عليه ما ليس بقدرتها أن تمتلكه وتحوزه. وكان هذا هو السبب الذي حدا بي إلى وضع الأسس التي استقام عليها من بعدُ المشروع المعرفي الذي ارتأيتُ أنه الأكثر صواباً في التعامل مع كامل طيف الظواهر الخارقة، والذي أطلقتُ عليه “مبحث علم خوارق العادات (البارانورمالوجيا)”. والدليل على أن علاقتي بالباراسايكولوجيا لم تكن لتجعلَني أحكم عليها منذ البدايات بأنها علمٌ فاشل، أنني قد تدرجتُ في العلاقة معها تدرجاً كان واضحاً في المقالات التي نشرتها تباعاً. وكانت أول مقالة لي قد نشرَتها جريدة القادسية البغدادية بعنوان “الظواهر الباراسايكولوجية.. بشرية أم غير بشرية؟”، وذلك بتاريخ 28/11/1992. ثم تتابعت المقالات، فنشرت لي الجريدة ذاتها المقالات التالية: “الباراسايكولوجيا بين الانتقائية والتكراية” (بتاريخ 13/3/1993)، و”دعوة لتأسيس باراسايكولوجيا عربية إسلامية” (بتاريخ 29/5/1993)، و”الباراسايكولوجيا الغربية إلى أين؟” (بتاريخ 12/6/1993). وكذلك نشرت لي جريدة “الثورة” البغدادية مقالة بعنوان “الباراسايكولوجيا الغربية والقصور المنهجي” (بتاريخ 11/7/1993). ثم عنَّ لي أن أتوسع في تبيان الفرق بين ما بين أيدينا من باراسايكولوجيا غربية، وما يمكن أن يكون عليه العلم الجديد الذي أدعو إليه ليكون المبحث المعرفي الذي يتعامل مع الظواهر الخارقة دون تحيُّز ولا آراء مسبقة، فكان أن ظهر كتابي “الباراسايكولوجيا بين المطرقة والسندان” في تشرين الأول (أكتوبر)/1995. ثم أخذتُ في التأسيس لهذا المنحى الجديد في التعامل مع الظواهر الخارقة، وذلك بنشر عشرات المقالات في المجلات العربية والأجنبية. وكانت المقالة الأولى بعنوان “الباراسايكولوجيا الجديدة والظواهر النادرة” والتي نشرتها “المجلة العربية للعلوم” بتاريخ حزيران (يونيو)/1997.
