بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيما
ً
(يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ) (5 السجدة). كان للتفسير الشائع لهذه الآية الكريمة الأثر البالغ في جعلي أقرر الانكباب على مشروع “الحواكم”، والذي هو، كما سبق وأن ذكرت في منشور سابق، محاولةٌ لتدبُّرٍ صوفي لِلقرآن العظيم وذلك بتطبيق القانون الذي سنَّه أستاذ الأمة علي بن أبي طالب كّرم الله تعالى وجهه، ليتسنى لها بذلك أن تفسِّر القرآن بليس أكثر من آيات القرآن ذاته. فوفقاً للموديلات التفسيرية التي بين أيدينا اليوم، فإن المقصود بـ “مدبر الأمر” في هذه الآية الكريمة هو الله تعالى. وكنتُ كلما أقرأ الآية الكريمة بهذا التفسير أستشعرُ داخلاً مني ثقلاً وتململاً شخَّصتُهما على أنهما يُشيران عليَّ بأن ليس هذا هو مراد القرآن العظيم من هذه الآية الكريمة. وبعد معاناة طويلة، ما كان لينقذني من الاستمرار فيها إلا تذكُّري نصيحة أستاذ الأمة، فشرعتُ بتطبيقها علَّني أن أصل إلى ما يزيح عن كاهلي ما كنتُ أشعر به. تذكرت الآية الكريمة ٍ(تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) (المعارج 4). إذاً فمن يدبِّر الأمر هو الروح الأمين جبريل عليه السلام، الذي يجيء به (أي الأمر، والأمر هنا هو آيات القرآن العظيم)، إلى قلب محمد صلى الله تعالى عليه وسلم، وبعد إنجازه هذه المهمة الجليلة يقفل راجعاً من حيث أتى. إن الخطأ الجسيم الذي وقع فيه ملالي التفسير هو ظنهم أن الآية الكريمة التي سبقت آية “مدبر الأمر” (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ)، تشير بصورةٍ تلقائية إلى هوية مدبر الأمر هذا وتحدده على أنه الله عز وجل. وهذا بكل تأكيد استنتاج في غير محله، لأنه ليس بالضرورة أن يلزم عن تلاحق الآيتين وجوب القول بأن الله تعالى هو مدبر الأمر!
