بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبه وسَلِّمْ تَسْلِيماً
من هم أولياء الله الصالحون؟ يعلّمنا القرآن العظيم أن الذين قالوا ربُّنا الله ثم استقاموا يؤيدهم الله بالملائكة فيكونوا لهم أولياء في الحياة الدنيا وفي الآخرة. وهذا التأييد الإلهي بالملائكة لابد وأن يتجلى في هذه الحياة الدنيا عليهم تجلياً يجعل واحدهم ليس كغيره من بني جلدته البشر، فيكون بذلك ذا كرامات. وهذا يعيدنا إلى ما سبق وأن ذكرتُه في منشور لي سابق من أن السائر على طريق الله له أن يحظى بحياةٍ غير تقليدية مادام سيره هذا يجعله متعرضاً بالضرورة إلى الطاقة الإلهية التي هي طاقة هذا الطريق. والرابط هنا جلي واضح؛ فمن بين ما سيعود به هذا السير على هذا الطريق أن يكون التعرُّض لنور الله متجلياً بتأييده تعالى للسائر بملائكته. إذاً فهذا السير هو الذي يجعلك من أوليائه تعالى الذين وصفتهم الآية الكريمة 62 يونس عليه السلام (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُون). والمتدبِّر لهذه الآية الكريمة بقراءتها بالآيتين الكريمتين 30-31 فصلت (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُون. نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُون)، لابد وأن ينتهي إلى نتيجةٍ مفادها أنك لكي تكون من الذين هم لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون فما عليك إلا أن تكون من الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا، فتكون بذلك من أولياء الله. أما الصالحون، كصفة اتصف بها أولياء الله، فتأصيلها القرآني تجده في الآية الكريمة 196 من سورة الأعراف (إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ).
خلاصة القول إذاً، كن من الصالحين ليتولاك الله فيكون وليك فتغدو بذلك من أوليائه.
