إذا حضرت الملائكة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

كرامات الأولياءأعودُ في هذا المنشور إلى تلك الظواهر ذات الصلة بالأكسورسيزم. فلقد لاحظتُ من خلال قراءاتي المتبحرة في كرامات الأولياء، ما طبع منها وما ظل مخطوطاً، أن هناك من الكرامات ما ينبغي أن أُفرِد له مساحةً من الحديث لكي تكتمل الصورة مادامت هذه الكرامات ذات صلة بهذه الظواهر.

كانت البداية يوم أن جاءني صاحب لي بحصيلة ذلك اليوم من دوامه “شبه الرسمي” في “دار صدام للمخطوطات” ببغداد في صيف عام 1994، حيث كنتُ قد طلبتُ منه أن يطَّلع على ما فيها من مخطوطات ليوثِّق ما ورد فيها من ذكر لكرامات الأولياء. ففي ذلك اليوم علمتُ من صاحبي هذا أنه قد عثر على مخطوط ذُكر فيه أن أحد المتصوفة كان قد اشتُهر عنه أنه ما أن يحضر إلى بيتٍ من تلك البيوت المسكونة حتى يغادره قاطنوه من قاسطي الجن، ولما سئل ذلك الصوفي عن السبب في ذلك، أجاب بالآيتين الكريمتين 30-31 فصلت (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ(30)نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ).

بعد هذه الحادثة بسنوات، كنت أعثر على الدوام، وبين الحين والآخر، ما ذكّرني بكرامة الصوفي هذه؛ إذ ورد في كثير من الكتب والمخطوطات التي تناولت موضوع كرامات الأولياء ما يفيد بأن حضور الصالحين البيوت المسكونة كفيلٌ وحده بجعلها تتطهر من قاسطي الجن. أتذكر هذا كله الآن وأتذكر أيضاً ما ورد على لسان العوام في مصر في المأثور الشعبي: “إذا حضرت الملائكة فرَّت الشياطين”. بكل تأكيد فإن ما يتسرب إلى ألسنة العوام من حقائق كهذه الحقيقة لابد وأن يجعلنا واثقين من أنَّه ما تسرَّب إلا من عند الصوفية أهل الحقائق، وإلا فإنه لا يُعقل أن يكون العامة قد خَلُصوا إلى هذه الحقيقة هكذا ومن دون مجاهدات ولا مكابدات على طريق الله ما كان للصوفية أن يصبحوا أهل الحقائق لولاها. أذكر هذا لأصل إلى نتيجة جد هامة. إن عجز الملالي عن صرف قاسطي الجن الذين يقطنون “البيوت المسكونة” إنما هو برهان على أنهم ليسوا من الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا، وإلا لأيَّدهم الله بملائكته الذين كانوا ليعينوهم على تطهير هذه البيوت.

أضف تعليق