سر جاذبية الرشيقة ممشوقة القوام

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

jiji hadidيظن الذكر منا أنه ذو حس جمالي مرهف إذ هو لا يرضى بأقل من الأنثى الجميلة كما اصطلح على تعريفها منظّرو الموضة! وهو بذلك يتوهم أنه لا ذنب له إذا ما انجذب إلى هذه الأنثى المثالية مادام حسُّه الجمالي بهذه الرهافة! فهل هو مُحِق في وهمه وظنه هذين؟

للإجابة على هذا السؤال لابد وأن أعرّج على ما تيسر لنا معرفته من ماضينا الحيواني تعريجاً هو بالضرورة سيكون مزعجاً لمن حكم، هكذا وبدون أي برهان، على الإنسان أن لا صلةَ تطورية تجمعه مع الحيوان، لا لشيء إلا لأن الإنسان متفوق خِلقةً على الحيوان المتدني خِلقة! قلتُ في أكثر من منشور سبق هذا المنشور إن الله تعالى قد فرض على الطبيعة ما أوجبت بدورها على النوع أن يجعل أفراده ملزَمين بإطاعة سنة الله التي سبق وأن قضت بأن يكونوا ملتزمين ببرنامجها التصميمي؛ هذا البرنامج الذي سيحتِّم عليهم وجوب أن يكون ديدنهم هو العمل جاهدين على تحقيق غزو الحياة البايولوجية لهذه الأرض غزواً لا يتحقق إلا بنشر وانتشار المادة البايولوجية عليها. ولضمان هذا التقيُّد من أفراد النوع بهذه المهمة العسيرة، كان من الضروري أن يُصار إلى رفدهم بكل ما يجعل من غير الممكن لهم الحيود عن القيام بما صُمموا لإنجازه، فكان على ذكور الحيوان أن تسعى وراء إناثه لتحقيق مراد النوع وفقما سبق وأن قضت به إرادة الله تعالى. ولأننا معشر البشر، وعلى غير ما يتوهم ويتمنى مؤلّهو الإنسان ممن لا يرضون له أن يكون ذا ماض حيواني يقدح في تأليههم هذا، ذوو أصلٍ حيواني هو واحد من الأصول التي لم نكن لنسير على هذه الأرض دون سبق تأصلها فينا، فلم يكن بالنتيجة لنا أن نحيد عن برنامج النوع فيكون لنا الخيرة من أمرنا فنُعرض عن القيام بواجبنا تجاهه. وهذا حتَّم على ذكر الإنسان أن يكون ساعياً وراء أنثاه سعياً يتوهم معه أنه الواله المحب العاشق، وهو في الحقيقة المنفِّذ لإرادة النوع، المطيع لبرنامجه التكثيري، دون أن يكون له حولٌ ولا إرادة ولا قوة تجعله يقول “لا” للنوع. ولأن الأصل هو تكثير أفراد النوع، فإن الذكر منا أُلزم برنامجاً استقصائياً في بحثه عن الأنثى التي يجب أن يقترن بها ليتحقق للنوع مراده. وهذا ما جعل هذا الذكر يستهدف من إناث النوع من لم يسبق لها وأن استُهدفت من قبل ذكر آخر بالتلقيح المفضي إلى تحقيق التكثير بالإنجاب. ولذلك سيكون توجهه صوب الأنثى المتصفة بما لا تتصف به المرأة الحامل، أو المرأة التي ترعى أطفالاً. وهذا الأمر قد رُسِّخ عميقاً داخلاً من برنامج الذكر التكثيري حتى أصبح يوجهه بدون وعي منه ليختار من أفراد النوع إناثاً مواصفاتهن تجعل واحدتهن مصدراً يضيف إلى النوع أفراداً جدد. والمرأة النحيلة الرشيقة ممشوقة القوام هي لذكرنا هذا المرأة التي تؤهله لتنفيذ برنامج النوع القاضي بتكثير عدد أفراده، وذلك لأنها بهذه المواصفات، وفي الغالب الأعم، تكون ليست حاملاً ولا ذات أطفال ترعاهم.

إذاً، فليس لذكر الإنسان أن يباهي ويفاخر بحسّه الجمالي المرهف إذ يختار الأنثى ذات القوام الرشيق. فالأمر مردّه إلى برنامج للنوع قديم فينا يجعل الذكر منا لا يبدد ثروة النوع فيستهدف من سبق لها وأن حققت للنوع مراده بأن حملت وأنجبت وأصبحت أماً ترعى أطفالاً. ومن عجز عن أن يدرك خفيَّ ما أشيرُ إليه، فله أن يتذكر أن هناك قاسماً مشتركاً بين الأم والمرأة البدينة! ولست بحاجة لمزيد شرح!

أضف تعليق