بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
كانت مجلة “مجلتي” إضافةً متميزة في طفولتي لما ظهرت به بقصص وألوان زاهية تجعلك تغادر واقعك ما أن تشرع بقراءتها. ولكأن الأمر كان ليحتاجَ إضافةً أخرى عندما خرجت هذه المجلة بإصدارٍ قصصي منفصل تحت عنوان “تفاحة الشباب وماء الحياة”. أذكر أنني من بعد أن قرأت هذه القصة سارعت إلى المكتبة القريبة من بيتنا العتيق لأشتري عدة نسخ منها لفرط ما تأثرتُ بها. كان ذلك في العام 1969، عندما كنت في السابعة من العُمُر. وكانت تلك هي المرة الأولى التي أتعرف فيها على واحد من تجليات كثيرة لفكرة “الشباب الدائم” و”الحياة الأبدية”. ثم جاء عام 1979، وكان أن قرأت لأول مرة عن “الكأس المقدسة” The Holy Grail. وحكاية هذه الكأس في المأثور أنها الكأس التي شرب منها سيدنا عيسى بن مريم عليهما السلام في “العشاء الأخير”. ففي هذا المأثور أنه عليه السلام وتلامذته تعشوا عشاءهم الأخير قبل أن يغادرهم عليه السلام إلى حيث أمَرَ الله. و”العشاء الأخير” قد ذكره الله تعالى بقرآنه العظيم، لا كما جاء في المأثور، ولكن على أنه المائدة التي سأل الحواريون عيسى بن مريم عليهما السلام أن ينزِّلها الله تعالى عليهم من الجنة. وإذا كان ثمة من وجود لهذه الكأس، فهي إذاً الكأس التي نزلت من السماء مع باقي مفردات المائدة؛ فهي كأس سماوية أنزلها الله من الجنة. وهي لذلك، ولذلك فقط، يمكن أن تكون مقدَّسةً باعتبار أنها جاءت من عند الله تعالى. ولقد ورد في الأثر الكثير من الحكايات التي جعلت لهذه الكأس ميثولوجيا خاصة بها؛ ومنها أنها ذات قدرات عجائبية إذ يشفى الشارب منها من أي داء فلكأنها دواء لكل داء. ومن ميثولوجيا هذه الكأس المقدسة أيضاً ما ورد عنها أنها تهب للشارب منها حياة مديدة بشباب مستدام. وهذا هو أصل ما غدا لاحقاً يُعرف في أدبيات الخيمياء Alchemy بـ “إكسير الحياة” Elixir of Life. فهو في الأصل كان الماء الذي تعرف، تشربه من هذه الكأس المقدسة لتشفى بها من كل داء ولتُكتب لك حياة مديدة بصحة وشباب مستديمين.


