“إخرس أيها العقل الغبي”

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

 brainقد يتداعى إلى الذهن أنني أنا قائل هذه العبارة، وذلك لما عُرف عني من أنني عادةً ما أحمِلُ على العقل فأكيل له من الاتهام ما قد يبدو للبعض أنني أذهب بعيداً فيه ودون وجه حق. إلا أن قائل هذه العبارة هو ذاته الذي عادةً ما يُذكر كلما ذُكر العقل في سياق التمجيد والتأليه! وهذا الذي ذكر هذه العبارة هو ذاته الذي قال عبارته الأكثر شهرة “أنا أفكر إذاً أنا موجود”؛ العبارة التي ما فتأ يرددها علينا عُبّاد العقل ومؤلِّهوه! لقد أدرك رينيه ديكارت، قائل العبارتين، أن عليه أن يُذكِّر العقل الإنساني بمحدوديته التي عادة ما يتغاضى عنها وهو يتبجّح بقدرته على تفسير الوجود، بكل موجوداته، بظنونٍ وأوهام يُخيَّل إليه معها أنها الوقائع والحقائق التي لا شك ولا مراء في صحتها. والعجيب العجيب أن مثقفينا إذ يتذكر واحدهم ديكارت، فإنه لا يحلو له إلا أن يذكر عبارته الثانية ويجهل، أو يتجاهل، عبارته الأولى: “إخرس أيها العقل الغبي”.

أضف تعليق