بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
ما أرَّقتني قضية من قضايا القرآن العظيم قدْر ما فعلت قضية السموات السبع. فلسنوات عديدة كنتُ أظن أنني قد حسمت القضية بتفسيرٍ، ثم لم يكن ليطولَ بي الأمر بعدها حتى أنقضه وأعود القهقرى باحثاً عن تفسيرٍ آخر. وهكذا مرت السنون وأنا أتقلَّب بين تفسير وآخر إلى أن أعجزني الأمر فسلَّمت الأمر لصاحب الأمر. وقبل ما يقرب من العامين عنَّ لي أن أعود تارة أخرى إلى القضية إياها، ولكن هذه المرة أعودُ مستعيناً بالقانون الذي سنَّه أستاذ الأمة علي بن أبي طالب كّرم الله تعالى وجهه وشرعه ليكون النبراس الذي نهتدي به إذا ما أشكل علينا آيٌ من القرآن أو بعضه. وهكذا كان أن شرعتُ بقراءة الآيات الكريمة التي وردت فيها “السموات السبع” بآيةٍ كريمة هي الوحيدة التي جاء فيها ذكر “الأرضين السبع” (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا). وكان أن تجلى الحلُّ واضحاً جلياً: فالسموات السبع هي سموات الأرضين السبع. والأرضون السبع هي أرضنا هذه التي نعرف وست أرضين أخرى مطابقةٌ لها بتميّزها عن أجرام السماء بما تتميز به أرضنا من حياة بايولوجية نباتية وحيوانية. إذاً في هذا الوجود الممتلئ بمادةٍ صيّرها الله مجراتٍ وشموس وكواكب، ليس هناك من حياة نباتية وحيوانية إلا ما كان منها متواجداً في هذه الأرضين السبع التي تظلِّلهن سموات سبع؛ إذ تظلِّل كل سماء أرضها.
