بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
على مدى سنوات عديدة كانت لي بين الحين والآخر قراءات في الاستراتيجيا العسكرية؛ فقرأت بعضاً من أمهات الكتب التي كتبها أساطين الحرب ودهاقنتها. ولازلتُ أذكر أن من بين أكثر الكتب في الاستراتيجيا العسكرية التي أثّرت فيَّ تأثيراً بالغاً كان كتاب “فن الحرب” الشهير. وإني أذكر أن شغفي بهذا الأمر كان قد بدأ في عامي الثامن، حيث كانت والدتي رحمها الله تأتيني بين الحين والآخر بمذكرات قادة وعسكريين من أمثال الجنرال السوفيتي الشهير جوكوف. وأنا إذ أتذكر هذا كله، فإني أظن أن هذه القراءات التي امتدت لما يقرب من عقود أربع قد جعلتني أنظر إلى الطبيعة لأراها بعينٍ لا تخطئ تشخيص ما يحدث فيها، وذلك بقراءته على أنه ساحة حرب بإمكانك أن تقاربها مقاربة استراتيجية لتصل من بعدُ إلى أن الأمر شبيه جداً بما يحدث عندنا في سوح الحرب نحن بنو البشر.
والحرب في الطبيعة لا ينبغي أن تجعلنا نتوهمها صراعاً نظن معه أنه خاضع لما تقضي به شريعة الغاب التي أوضحتُ في منشور سابق أنها من بنات خيالنا وأنها بالتالي لا يمكن أن تكون الشريعة التي بها كان للحياة أن تزدهر وتنتشر. فالطبيعة خلقها الله بقوانين وسُنن إلهية حكمت على أنواع الحياة البايولوجية أن يكون تعايشها فيها متناغماً متجانساً دون ظلمٍ ولا حيف ولا جور لقوي على ضعيف. هذا أمر ينبغي ألا يغيب عن البال حتى وأنت تنظر إلى الطبيعة لتراها ساحة حرب تتجلى فيها استراتيجية عسكرية فذة بها تمكنت الحياة البايولوجية من إنجاز غزوها المنهجي المنتظم لكوكب الأرض بأقل قدر ممكن من الخسائر وفي أقصر وقت. إن المُخطِّط الاستراتيجي الذي جعل هذا ممكناً هو الله الذي خلق الطبيعة ومكّن لها في الأرض لتغزوها وتجعلها عامرةً بهذه الحياة التي تتفجر من حولنا أنى جالت أبصارنا في ربوعها ونواحيها. وما كان لهذا المخطَّط الفذ أن يتحقق واقعاً ملموساً امتد مئات الملايين من السنين لولا كون الخطة العسكرية التي وضعها الله تعالى لتغزو بها الحياة البايولوجية أرض هذا الكوكب هي من لدن حكيم خبير. إن الناظر إلى الطبيعة بهذه العين لابد وأن يتملَّكه إعجاب وانبهار بالمخطِّط وبالخطة انبهاراً لابد هو جاعله موقناً أن الأمر ما كان ليكون بهذا الإتقان، تصميماً وتنفيذاً، لولا أن مدبِّره هو الله.
الطبيعة حيةٌ بهذه البايولوجيا التي تنوّعت وتناغمت أنواعها حتى وهم يتصارعون لتنفيذ الإرادة الإلهية التي جعلت أرض هذا الكوكب ساحة حرب ليست كمثلها ساحة حرب مادامت قوانين الحرب التي سنّها الله تعالى قد التزمت بها الحياة البايولوجية التزاماً يتجلّى جمالاً وتناسقاً وبهاء كلما نظرت إليها.
