العقل السليم دواءُ الجسم السقيم

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

mind bodyاللاتينية لغةٌ جميلة. وليس جمالها هو السبب الوحيد وراء كونها، ولقرون عديدة، لغة الكنيسة والفكر والفلسفة والعلم في الغرب. فلقد تميزت اللاتينية بانضباط رياضي في العلاقة بين مفرداتها نحواً وصرفاً كما لم تتميز لغة إلا ذاك النزر اليسير من لغات بني آدم. وكان أولَ ما حفظت من اللاتينية عبارتان، أولاهما Mens sana in corpore sano والتي تعني “العقل السليم في الجسم السليم”، وثانيهما Cogito ergo sum والتي تعني “أفكرُ إذاً أنا موجود”.

على أي حال، فلأنني، وكباقي بني جلدتي من البشر، أمرضُ بين الحين والآخر لهذا السبب أو ذاك مما له علاقة بعلل المرض التي لا حول لك ولا قوة إزاءها، أو لما تتسبب أنت فيه بتعاملك غير الصحي مع بدنك الآدمي الذي قال عنه الله تعالى إنه قد خلقه ضعيفاً، فلقد انكفأتُ على العبارة الأولى أقلِّبها على أوجهها علّني أصل إلى ما يمكِّنني من سبر غور ما انطوت عليه من خفي أسرار، وذلك لأنني كنت دوماً أستشعر أن وراء أكمة العبارة ما وراءها مما لم يكن للقراءة المباشرة لها أن تنبئ به. قرأت هذه العبارة مؤخراً على ضوء من تجربة لي معها. فلقد لاحظتُ أنني كنتُ إذا ما مرضتُ ولم يكن بوسع الطب أن يداويني، فإن شفائي كان دوماً يتحقق لمجرد إعمالي العقل مني، وذلك بجعله يفكر تفكيراً سليماً. فإني وإن كنتُ لا أقول إنني ذو عقل سليم، فإني لا أستطيع أن أجزم أن عقلي لا يفكّر بين الحين والآخر تفكيراً سليماً. وهكذا فقد لاحظتُ أنني عندما أكون مريضاً، وأخذ عقلي يفكّر تفكيراً سليماً، فإن شفائي يكون قريباً. إذاً فالعلاقة التي أزعم أنني قد خبرتها بتجريبٍ لا شك فيه، أنك إن كنتَ مريضاً فما عليك إلا أن تُقسر عقلك على أن يفكر تفكيراً سليماً لمدة من الزمان لتخرج بعدها مشافى معافى من مرضك. وبالتالي، فلي أن أسطرها نصيحةً لبني جلدتي: كن ذا عقلٍ سليم لتحظى بجسم سليم. فالعقل السليم دواء الجسم السقيم.

أضف تعليق