من حكاياتي مع مقامات أولياء الله الصالحين: سيدي حسن أبو طرطور

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً من بين ما أنعم اللهُ به عليَّ من جزيل نعمه أنه كان قد يسَّر لي أن أحظى بما يقرب من السنتين عيشاً في مدينة القاهرة الجميلة، وذلك بين صيفَي عام 1975 وعام 1977. ولأن العام الدراسي (“المرحلة الإعدادية الثالثة” حسب التوصيف المصري) كان يوشك أن يبدأ، فقد كان يتوجب عليَّ أن أغادر مدينة حلوان جنوب القاهرة، حيث كنت أقيم، لأكون على مقربة من المدرسة التي التحقت بها. وكان أن سكنت عائلتي على مقربةٍ من حي شعبي إسمه “حي إمبابة” الذي لم يكن يبعد كثيراً عن ميدان الكيت كات في الجيزة. ولقد علمتُ يوماً من والدي رحمه الله أن البيت الذي كنا نسكنه لم يكن يبعد كثيراً عن مقام أحد أولياء الله الصالحين. وكانت هذه هي المرة الأولى التي أتعرّف فيها إلى هذا المصطلح الجميل: “أولياء الله الصالحين”. ثم كان أن قصَّ عليَّ والدي رحمه الله ما سمعه من أحدهم من حكاية صاحب هذا المقام، والذي يدعى “سيدي حسن أبو طرطور” رضي الله تعالى عنه. وأذكر أنني تعجبتُ جداً لما ورد في حكاية هذا الولي الصالح من أمور تخالف المألوف والمعقول وما تواضعنا عليه نحن العامة؛ ومنها أن إدارة الأشغال العامة في زمن الاحتلال الانكليزي لمصر أرادت أن تمد شارعاً في المنطقة التي كان فيها المقام، وأن هذا كان يستدعي منهم إزاحة المقام ليتسنى لهم إنجاز العمل. والعجيب أنهم حاولوا مراراً وتكراراً ولكنهم لم يفلحوا، حيث كانت الآلية التي جاؤوا بها لهدم المقام تتعطل في كل مرة لهذا السبب أو ذاك. وأذكر أنني في طريقي إلى المدرسة صباح كل يوم كنت أمر على مقربة من هذا المقام المبارك. واليوم إذ تذكرتُ هذه الحكاية، وقررتُ أن أكتبها، خطر لي أنه لمن العجيب أن يكون بيتنا العتيق في الكرادة ببغداد على غير مبعدة من مقام أحد أولياء الله الصالحين، وهو سيدي إدريس رضي الله تعالى عنه، والذي تحدثت عنه في منشور سابق، وأن يكون البيت الذي قضيتُ فيه ما يقرب من عامين في مصر هو الآخر غير بعيد عن مقام ولي آخر من أولياء الله الصالحين!

أضف تعليق