بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيم
ورد في الأثر المحمدي الشريف أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بشَّر الإنسانية جمعاء بأن ربها رب الأرض والسماء ما أنزل من داء إلا وأنزل معه الدواء. إن واقع حال الطب في العالم، مشرقه ومغربه، يجعل المتدبِّر فيه يصل إلى نتيجة مفادها أن الطب المعاصر لا يمكن على الإطلاق أن يكون بحوزته العلاج الناجع والدواء المثالي لأمراض البشر. قد تقول إن طب اليوم متقدم على طب الأمس بما يؤمِّل بأن طب الغد سيكون هو الأفضل. وهذا استنتاج قد تأتي الأيام بما يتوافق معه أو بما يخالف. إلا أننا بإمكاننا أن نستقرأ المستقبل فنقول إن القراءة التأريخية للعلاقة الجدلية بين الداء والدواء خلال القرنين المنصرمين، والأعوام التي انقضت من قرننا الحالي، بمستطاعها أن تنبأنا أن التفاؤل هذا ليس له من مبرر على الإطلاق. فالكثير جداً من أمراض الإنسان ما زال على حاله دون أمل في تحقيق هذه القفزة المنشودة إلى “الدواء المعجزة” الذي يمكِّننا من أن نقول وداعاً لكل داء ولكل سَقَم. ولا أبالغ إذ أقول إن ما بين أيدينا من دواء هو في كثير من الأحوال ليس بـ “الدواء المبارك”، أي الدواء الذي يُطبِّب دون أن يخرِّب! لنا أن نتذكر أن من النادر أن نحصل على دواء من الصيدلية دون أن يكون هناك في نشرته التعريفية تحذير من أضراره الجانبية. والآن يحق لنا إذاً أن نستبشر خيراً بوعد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بأن ما من داء إلا وله من الله دواء. ونحن إذا ما أردنا أن نستبين الدرب إلى هكذا دواء بإمكانه أن يعالج كل داء، فما أظن هذا الدرب ببعيد عن علم العلوم، كما وصف أستاذي الشيخ محمد المحمد الكسنزان قدّس الله سره العزيز التصوف. فعلم العلوم لابد وأن يكون فيه ما يمكِّن من الحصول على، أو الوصول إلى، الدواء لكل داء.
