بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
ليس الله بمن يمكنك أن تأتي بهذا أو ذاك من البراهين والأدلة على أنه موجود، لمجرد أنك تظن أن بوسعك ذلك! فلا دليل بوسعك أن تجيء به من يسألك الدليل مادمتَ قد أتيت بهذا الدليل من عنديات غيرك وليس من عند نفسك. فلن يرضى اللهُ تعالى أن يكون الدليل على وجوده ما أخذتَه من هنا وهناك من أدلة، مادام الدليل الحق على أنه موجود دليلٌ حيٌّ يتنفس! فلن يكون لدليلٍ غير حي أن يبرهن على وجود الحي عز وجل. إن الله تعالى لن يعدم قدرةً على أن يجيء من يستهديه بالدليل الذي ينشد مادام المستهدي قد صفا مطلبه وراق فلم يكن فيه ما يكدِّره من هذا الذي عادةً ما يشوب مطالب ومقاصد السواد الأعظم من بني آدم. فالدليل الحي على وجود الحي تعالى يتميّز بما يمكن أن تصفه بأنه “تفاعلية فائقة” بها تستطيع أن تتبيّن حياةَ من تنادي إذ تبتهل إليه داعياً. وهذه “التفاعلية الفائقة” هي دليلك الذي لك أن تحظى به بعبادتك الله تعالى كما أمر فيجيؤك يقيناً ما بعده يقين لتستيقن به أنك ما سلكتَ طريق الله إلا لتصلَ بالله إلى الله.
هذا ما عنَّ لي فجر اليوم وأنا أتدبر الآية الكريمة 99 من سورة الحجر (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ). وهذا تفسيرٌ أخالف به المأثور الذي يقول بأن مقصد الآية الكريمة هو أن تعبد الله حتى يجيئك الموت. لستُ أدري لمَ لم يرق لي يوماً هذا المأثور من تفسير هذه الآية الكريمة. وبذلك تكون “التفاعلية الفائقة” هي ما تجيؤك به عبادتك الله من يقينٍ هو مطلبك بكل تأكيد.
