بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
تنظر إلى القمر فتظن أنك تراه، وأنت ما رأيتَ إلا نور الشمس ينعكس عنه. وكذا الحال مع من رأى الله من الذين ساروا على طريق الله إليه. فكلٌّ رأى من الله انعكاساً عن مخلوقاته نوراً لا يكون بوسع الناظر إليها أن يراه إلا إذا ما كان ذا قلبٍ سليم بلا غشاوة ولا حجاب ولا أقفال. وكلٌّ كان ما رآه من نور الله على قدر ما تجلى له جزاء وفاقاً لما سبق له وأن قدَّم على هذا الطريق من مكابدات ومجاهدات وتضحيات. لذا، فما من أحد له أن يزعم أنه رأى الله إلا بما شاء الله له أن ينظر إلى انعكاس نوره الإلهي عن موجوداته ليرى منه ما شاء له الله تعالى أن يراه.
وحتى تكون من القوم الذين أنعم الله عليهم بنعمة النظر إلى الموجودات ليروا إنعكاس نوره تعالى عنها، فما عليك إلا أن تسلك مسلكهم في مكايدة النفس ومناكفتها وحملها على ما لا تحب وتهوى مستعيناً على ذلك بعبادةٍ خالصةٍ لوجهه تعالى بلا مفاخرة ولا رياء.
إن العبادة هي السبيل إلى الحصول على اليقين وذلك لأنها الثمن الذي لابد أن تشتري به ما يجعلك موقناً مستيقناً من أن ما سلف من سابق سيرك على طريق الله قد أفضى بك إلى حيث أنت متقبِّل للبرهان على ما سبق وأن صدّقت به غيباً بلا برهان. تريد البرهان.. إذاً عليك ببذل النفس، تريد البرهان… إذاً عليك ببيع هذه النفس لتشتريه. فلا برهان بلا ثمن، والثمن لا أقل من نفسك تجود بها مجاهدةً ومكابدةً وحملاً لها على ما تكره. وما ذلك إلا لأن النفسَ والبرهان يتشاركان ميتافيزيقا تجعل اليقين مشروطاً الوصول إليه بهذه النفس التي وإن كانت نارها من هذا الواقع، فإن طاقتها متعاليةٌ عليه بانتمائها لغيبٍ له أن يوصلها، إن أنتَ قمعتها، إلى ما تنشد من يقين.
