بلى، كان في الإمكان أبدع مما كان

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

 بديع السموات والأرضلستُ وحدي ممن استشعرَ في داخله تبرُّماً وغيظاً كلما قرأ عبارة “ليس في الإمكان أبدع مما كان”. أذكر أن أول مرة قرأت فيها هذه العبارة كانت عام 1973. ومنذ ذاك الحين وأنا لا أستطيع تقبُّلها لأنني أستشعر أن فيها تطاولاً وتجاوزاً ما كان ينبغي لقائلها أن يتجرأ عليه. واليوم، وقبل أن أهِمَّ بصلاة الظهر، تجلّى لي الرد الذي كنت أنتظر أن يتسنى لي الوقوع عليه لأنتصر لله على من تجاسر عليه تعالى بهذه الكلمات الوقحة التي لا يمكن أن تصدر إلا عن قلبٍ هو كالحجارة أو أشد قسوة. أقولها وبملء الفم: نعم، كان في الإمكان أبدع مما كان. والدليل عندي هو أن العلم المعاصر قد ثبت لديه أن لا حياةَ، كهذه التي نعرف على كوكبنا الأرضي، هناك في الكون الذي بإمكاننا أن نتعامل معه بأجهزة الرصد الفلكية التي بين أيدينا اليوم. كما وأنني سبق وأن ذكرت في أكثر من منشورٍ سابق أن قراءة القرآن العظيم بتدبُّر صوفي لَهِي كفيلة بأن تخلُص بنا إلى أن هناك في الكون حياةً بايولوجية نباتية وحيوانية، وأن هذه الحياة لم يجعلها الله تنتشر في ربوعه خلا سبعة أماكن هي أرضينه السبع. والآن، لقد كان بمقدور الله أن يجعل الحياة البايولوجية تعمر الكون وتنتشر فيه، لا في أماكن سبع فحسب، انتشاراً يكون هو السِّمة السائدة لا المتنحية كما هو الحال مع الكون الذي بين أيدينا، ولكنها إرادة الله تعالى قضت، ولحكمةٍ يعلمها هو، بأن لا تنتشر الحياة إلا هذا الانتشار المحدود. والكون الآخَر، بهذه الحياة البايولوجية المنتشرة في عمومه، كان ليصبح مليئاً بالإبداع والجمال والبهاء بأكثر مما نحن واجدوه اليوم في كوننا هذا الذي لا نعرف مكاناً فيه من الإبداع والجمال والبهاء غير هذه الأرض البديعة الجميلة البهية.

أضف تعليق