بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
يظن الملالي أنك مُلزم بتصديق ما يقولون به ماداموا قد افترضوا لأنفسهم وصايةً على الدين ما أنزل الله بها من سلطان! وهم بذلك قد قسَّموها، وفقاً لما تعلّموه، بين معارف وعلوم “دينية”، ومعارف وعلوم “دنيوية” هي تلك التي لم يكن مقدَّراً لهم أن يحيطوا بها علماً. فكل ما له علاقة بالعقيدة والشريعة وما إلى ذلك، هي علومهم التي لا يرضون أن ينافسهم في التحدث بها أحد ماداموا هم لا ينافسون العلماء في تحدثهم بالعلم! وهكذا كان أن وقرَ في أذهاننا، نحن العامة، أن الحدود التي يتحرك داخلاً منها الرب الذي يدعوننا الملالي إلى تعلُّم عبادته منهم هي تلك التي رسمتها أحبار كتبهم وحدَّدتها كلماتهم وأقوالهم! وبذلك كانت الكتب التي يكتبها ملالي العلم، العلماء من أمثال داروين وفرويد وآينشتاين، هي ما بإمكانك أن تتعلم منه ما يكون عليه الكون وفقاً لوصايةٍ على هذا الكون من قبل ملالي العلم هؤلاء لا تقل تسلطاً وتحكماً من تلك الوصاية التي افترضها ملالي الدين على الدين!
ألا إني لأرفض الوصايتين فلا أرضى بأن يحدد لي هؤلاء الملالي وأولئك كيف ينبغي لي أن أتدبر الكون وأعبد خالقه! وهذا هو دأبي منذ سنوات ولله الحمد.
ولذلك فإنني إذ أنظر إلى الوجود فإني لا أراه كما يريدني ملالي العلم أن أراه، ولا أعبدُ خالق هذا الوجود كما يأمرني بذلك ملالي الدين. فالوجود عندي خالقه هو الله الذي لا أحتاج إلى أي مُللا ليفرض عليَّ وصاية دونها لا أستطيع أن أنظر إليه لأرى فيه ما يجعلني منبهراً دوماً بهذا الإله الذي بزَّ كل عالمٍ، وكل العلماء قاطبةً، بعلمه الذي سبق وبقدرتُه التي بها تحقق مراده فكان هذا الوجود المبهر. وأنا أصل إلى هذه الخاتمة أجدني لا أملك إلا أن أردد ما نطق به في رائعةٍ من روائعه العظمى، أستاذ الأمة علي بن أبي طالب كّرم الله تعالى وجهه عندما ناجى ربه ومولاه تعالى “كفاني فخراً أن تكون لي رباً”.
