موقف من الفيزياء النظرية

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

uncerataintyتبهرني الفيزياء النظرية بقدرتها على إبداع كينونات افتراضية تستطيع بها أن تصيغ موديلات لتفسِّر ظواهر الوجود التي تسنى لها أن تحيط بها تفسيراً يجعلني دوماً أسير هذا الجمال الرياضي الذي بوسعك أن تتبينه في نظرياتها التي هي بحق مفخرةً من مفاخر العقل الإنساني إذا ما هو سما وتجرّد عن المألوف والمحسوس إلى فضاءات متعالية عليهما. وإني وإن كنتُ شديد الإعجاب بهذه الفيزياء النظرية، فإن كونها الذي تصفه وتفسره وتعلل لما يحدث فيه بموديلاتها النظرية هذه لا يمكن لي أن أتوهم معها أنه الكون الذي خلقه الله ليكون مرآةً لتجلي أنواره الإلهية. فكونُ الفيزياء النظرية كونٌ بلا إله؛ إذ طالما تفاخرت وتباهت هذه الفيزياء بأنها لا تحتاج إلى استقدام فكرة الإله لينتظم بذلك الوجود مادامت هي قادرة على جعله منتظماً دونما حاجة إلى هكذا افتراض. وهذا الكون عديم الإله ليس الكون الذي أؤمن بأنه ما أرى إذ أنظر إلى ما حولي وأسمع. فكوني الذي أعيش فيه هو كونٌ فيزياؤه لا قيام لها إلا بالانطلاق من القول بأنها، شأنها شأن موجوداته كلها جميعاً، قد خلقها الله لتكون هاديةً داعيةً إليه إذا ما أنت استطعت أن تخرق الحجاب الذي نسجتَه بهواك ونفسك ليحول بينك وبين البرهان واليقين.

الفيزياء النظرية التي أؤمن بها هي تلك التي أنظر من خلالها إلى الواقع فلا أراه إلا بما خُلق لكي يُرى من قِبَل مَن لم يُسبغ عليه من خيالاته ما يحول دون أن يراه على ما هو عليه.

الكون عندي غير كون الفيزياء النظرية التي بين أيدينا اليوم. على أنني لا يضيرني إطلاقاً أن يكون كوني هو هذا الذي أنا موقنٌ بوجوده، وأن يكون كون الفيزياء النظرية هو كونٌ آخر لا وجود له، وإن كنت أحب أن أعيش فيه بخيالي، موقناً أنه لا يمكن بحال أن يتعدى هذا الخيال.

أضف تعليق