بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
الحمد لله الذي أنعم عليَّ ومكَّن لي أن أتابع المواسم الإثني عشر من برنامج “الفضائيون القدامى” (Ancient Aliens) بحلقاته كلها جميعاً. وإني وإن كنتُ لا أذهب مذهب منظِّري هذا البرنامج من أن هناك بشراً غيرنا في الفضاء، فإني لا أملكُ إلا أن أجاهر بشديد إعجابي بهذا الإخلاص للفكرة، والعبقرية في طرحها، والتفنن في الإتيان بكل دليل وبرهان يؤيد مذهب هؤلاء المنظِّرين كما يتجلى واضحاً لكل من يُتاح له أن يشاهد، ولو حلقة واحدة، من هذه المواسم.
إن الفكرة التي يتمحور حولها البرنامج كان قد سبق لي وأن تعرّفت إليها عام 1974 عندما كنتُ في المرحلة المتوسطة الأولى ببغداد، وذلك عندما أسرّني صديق لي بما عرفه من حقائق جاءت في كتابٍ وقع في يده قبلها بأيام. والكتاب كان “الذين هبطوا من السماء” للكاتب الشهير أنيس منصور، والذي كان أول من نشر الفكرة في الوطن العربي. وقتها لم يكن لي من أفكار خاصة بهذا الخصوص. فما كان مني إلا أن تقبَّلت الأمر على أنه من “الحقائق” الجديدة التي عليَّ أن أقر بها. وبعدها بعامين كان أن تسنى لي أن أكمل المرحلة الثالثة من دراستي المتوسط في القاهرة. وفي أحد أيام شهر تشرين الثاني (نوفمبر) من عام 1976، علمتُ من زميل لي في الصف أن هناك مقالة يومية في إحدى الجرائد للكاتب أنيس منصور يتحدث فيها عن ذات الفكرة التي سبق وأن علمت بها من زميلي في بغداد. وهكذا شرعتُ في متابعة ما تقول به هذه المقالات، وأصبحتُ من المصدِّقين بفكرة وجود حضارات أخرى في الفضاء غير حضارتنا هذه.
ثم عدتُ إلى بغداد الحبيبة الجميلة عام 1977. وفي العام الذي يليه بدأت في التردد على مكتباتها التي كانت عامرةً بشتى صنوف الكتب. وفي أحد الأيام وجدتُ كتاب “الذين هبطوا من السماء”! قرأت الكتاب ما لا يقل عن 20 مرة خلال عام واحد، وذلك لانبهاري بما وجدته فيه من وقائع وأحداث عرضها أنيس منصور بأسلوبه الشيّق الرشيق المقنع. وهكذا كان أن جعلني هذا الكتاب من أشد المؤمنين بفكرة وجود حضارات عاقلة في الفضاء قامت بزيارة أرضنا قبل آلاف السنين وتركت من الآثار شواهد على زياراتها ليس بوسعك أن تحصيها لكثرتها.
ثم أخذت قراءاتي في هذا المجال تتوسع، فكان أن قرأت عدداً كبيراً جداً من الكتب والبحوث والمقالات والتي تؤيد جميعاً الفكرة القائلة بأن الحياة العاقلة على الأرض لا يمكن أن تكون الحياة الوحيدة في هذا الكون. ولم يكن لي أن أطّرح هذا الاعتقاد وأتخلى عنه إلا عندما اضطرني العمل على كتابي “نشوء وارتقاء آدم وحواء” إلى مراجعةٍ شاملة للفكرة بحذافيرها؛ فكان أن أدركتُ أن تدبُّر القرآن العظيم يفضي بك إلى وجوب هذا الاطِّراح والتخلّي. وكنت قد ذكرتُ في منشور سابق أن الإنسان ما كان له أن يسير على هذه الأرض معمِّراً لها، بانياً لحضاراتٍ امتدت منذ الزمان القديم وحتى عصرنا هذا، لولا أنه كان عليه أن يُخلق من طين هذه الأرض ويؤخذ إلى جنة في الفضاء ليأكل من شجرتها المحرّمة ثم ليعود القهقرى مرة أخرى إلى الأرض بما جعله قادراً على صنع هذه الحضارات. ولأن هكذا سيناريو لا يمكن بحال أن يُتصوّر أن هناك إمكانية لتكراره حرفياً في أماكن أخرى من هذا الكون، فلم أجد أمامي من مخرج إلا بأن ألزم الفكرة التي بموجبها لن يكون بمقدور هذا الكون أن يتجلى فيه من البشر غيرنا نحن الذين أكلنا مع أبوينا من الشجرة إياها.
وهكذا، وبعد أن أكملت مراجعة الصفحة الأخيرة من كتابي “نشوء وارتقاء آدم حواء” يوم 10/3/1996، طويتُ صفحة اعتقادي بالانتشار الحضاري اللامحدود في هذا الوجود، لأصل إلى حقيقة، أجد كل يوم ما يؤيدها من الأدلة والبراهين، مفادها أن الكون لا وجود فيه لبشر غيرنا. وبذلك تكون هذه القضية قد أُقفلت بهذا التدبر الصوفي للقرآن العظيم الذي اضطرني إليه عملي في كتابي هذا.
