الجمال هوية الحياة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

إن أنتَ طُلِب منك أن تُعدَّ قائمةً بما هو عندك مما تَعُدُّ أنه جميلٌ ذو جمال، فهل بوسعك أن تُنكر أن الغالب الأعم على ما ومَن ستُدرجه من مفرداتٍ في هذه القائمة هو مما يتميز بأنه من تجليات الحياة كما عرفناها على هذه الأرض؟

beauty
إن الناظر إلى الحياة البايولوجية، بتنوِّع تجلياتها من حوالينا، لا يمكن له أن يُخطئ فلا يُدرك أنها في سوادها الأعظم تعريفاتٌ للجمال، أنّى كان هذا التعريف مُفصّلاً أو مُجملاً. وهذا الذي تميّزت به هذه الحياة، حتى كاد أن يكون تعريفُها الذي يُعرِّفها فتُعرَف به، حقيقةٌ لا يمكن لك أن تماري فيها. وهو إن أنتَ تذكرتَ ما تميّزت به الحياة بكونها ضديد كل ما هو ليس ذا حياة، فلك أن تُفصِّل الأمر وتلخِّصه في آن فتقول إن الجمالَ شأنه شأن الحياة ظاهرةٌ خارقة. وإذا كانت الحياة كما نعرفها لم يكن لها أن تكون أصلاً لولا تدخُّل من الله تعالى مباشر في أعمال هذا الوجود، فإن الجمال ظاهرةٌ خارقةٌ هو الآخر ما دام هو صفةٌ لها فرضه الله تعالى عليها لتتصف به فيكون بذلك ظهيراً لها في الشهادةِ له على أنه مَن أحيا فجمَّل. وإذا كانت الحياة كما نعرفها، إن أنتَ استنطقتها بقلبٍ سليم، لها أن تشهد لله بوجوده تعالى، فإن جمالها هو البرهان الذي بوسعه، إن كنتَ من أهل الاستنطاق، أن يشهدَ بوجوب هذا الوجود.

فسبحان من خلق الحياةَ لتكونَ لأهله برهاناً ليتيقن به القلب منهم من أنه موجود، وسبحان من ميَّز الحياة بجمالٍ ليكون لأهله السبيل إلى اليقين بوجوب هذا الوجود؛ سبحان الحي الذي لولاه ما كانت الحياة، وسبحان الجميل الذي ميّزها بالجمال. 

عنَّ لي أن أكتب هذا المنشور وأنا أتدبَّر ما صحَّ عن رسول الله تعالى عليه وسلم أنه قال “إن الله جميلٌ يحب الجمال”.

أضف تعليق