أهل الذكر اختفوا منذ زمن بعيد

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

SCROLLSيظن ملالي الشريعة أنهم هم المقصودون بالآية الكريمة 43 من سورة النحل (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُون)؛ كيف لا وهم أهل القرآن، ومقصود “الذكر” في هذه الآية الكريمة هو القرآن؟ وبذلك يكون التأصيل القرآني للوصاية التي افترضوها علينا، أفراداً وأمة، هو هذا التفسير الجائر لهذه الآية الكريمة. ولم تبق هذه الآية الكريمة بمنأى عن أن يتطاول عليها نفرٌ من ملالي الصوفية، من الذين حسبوا أنها تخصهم هم وحدهم ماداموا هم “أهل ذكر الله تعالى”! فهل في الأمر شيء من الصحة فيكون بالتالي للفريقين، أو لأحدهما، أن يفاخر الناس بأنه المقصود الأوحد بهذه الآية الكريمة؟

إن التدبُّر الصوفي للقرآن العظيم، بتفسير آياته الكريمة بعضها ببعض كما حدده وصاغه منهاجاً للتعامل الصائب مع هذا القرآن أستاذ الأمة سيدنا علي بن أبي طالب كّرم الله تعالى وجهه، لابد وأن يفضي بك إلى أن مقصود الله تعالى بـ “أهل الذكر” لا علاقة له على الإطلاق بملالي الشريعة أو بملالي الصوفية. فما هو مقصود القرآن العظيم إذاً بـ “أهل الذكر”؟

إن التدبر الصوفي للقرآن العظيم يجليّها واضحةً بيّنة أن المقصود هو علماء بني إسرائيل من أهل الكتاب الذين كانوا يعرفون الحق الذي جاء به هذا القرآن، وذلك لمطابقته ما كان مكنوناً في صحفهم وقراطيسهم من كلام الله تعالى الذي سبق وأن أنزله على أنبيائهم. لذلك فلا يمكن على الإطلاق أن نُخرج الآية الكريمة من سياقها القرآني حتى نسوِّغ لوصايةٍ على الدين يتجاذبها تارة ملالي الشريعة، وأخرى ملالي الصوفية! فما علينا أن ندركه أن أهل الذكر قد اختفوا، ومنذ زمان بعيد!

أضف تعليق