التصوف هو…

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

مدونتي هذه في شهرها الثاني، وأنا ما عرّفت التصوف الذي تشرَّفَتْ بحمل إسمه!

عشقيبدو أنني لم أبتدئ التدوين بمنشورٍ أولي يتطرق إلى التصوف تحديداً له فتعريفاً، وذلك لأنني اعتقدتُ أن التصوف هو من المعارف العامة (Common Sense) التي لابد وأن يكون القارئ قد تعرّف إليها ونحن نعيش هذا العصر المتفجِّر بالمعلومات من كل حدبٍ وصوب. إلا أنني أظن ألا ضيرَ هناك من أن أبادر إلى تعريفٍ للتصوُّف يحدد ما ينبغي أن يكون عليه من بعد أن تطرقتُ في منشوري السابق إلى ما لا يمكن أن يكون التصوف عليه.

بدءاً لابد من أن يكونَ جلياً لمن يرغب بأن يسلك هذا الدرب أن ليس له أن يخطو خطوةً واحدةً عليه ما لم يتخذ له شيخاً أستاذاً روحياً ليأخذ بيده عليه. وإن أنتَ قلتَ متحيّراً “وكيف السبيل إلى هكذا أستاذ لأبتدئ به ومعه سيري على طريق الله، والدنيا كما لابد تعلم تملؤها أصواتٌ تنادي كلها جميعاً أن اتبِّع هذا أو ذاك من الشيوخ، وكلٌّ مدَّعٍ أنه الأستاذ؟!”، أقولُ “إذا صحَّ ما جاء عن القوم من أن الصوفي الذي لا شيخَ له فشيخه الشيطان الرجيم (لعنه الله والعياذ بالله)، وإذا كان لابد من اتخاذ شيخٍ ليرقى به الصوفي على طريق الله، وإذا كان هناك بدلاً من الشيخ شيوخٌ كثُر كلٌّ يزعم أنه هذا الذي بوسعك أن تتخذه أستاذك، فإني أجدُ أنني ملزَمٌ بتحديد ما ينبغي أن يكون عليه هذا الشيخ ليكون لك الأستاذ الذي تنشد. فمادام الطريق طريق الله، وما دام الدرب درب أهل الله، فلا مناص ولا محيص من أن يكون هذا الطريق درباً تنيره كرامات أولياء الله الصالحين. لذا فإنك إن سرتَ على هذا الطريق متَّخذاً شيخاً ما أستاذك، وكان سيرك بانضباطٍ تام بما يقيِّدك به هذا الشيخ من ضوابط التعبُّد مقالاً وعملاً وحالاً، فلكَ أن تتوقَّع ألا يمضي كثير وقتٍ قبل أن يجيؤك من البرهان على كونه الأستاذ بتجلٍّ لكرامات لن تخطأها بما هي عليه، وإلا فابحث لك عن شيخ آخر يكون الأستاذ الذي إن اتَّبعته بصدقٍ والتزام فسيغدق عليك الله تعالى من تجليات البرهان ما تتيقَّن به من أنك سائرٌ على الطريق إلى الله يداً بيد الأستاذ الحقيقي”.

أختم بما بدأت به فأعرِّفُ التصوف تعريفاً فريداً عنَّ لي قبل ما يقرب من العامين. فإني كنتُ دوماً ما أستشعر أن “التصوف” لا يمكن أن يُرَد إلى ما كان يلبسه المتصوفة في سالف الأزمان من ثيابٍ منسوجةٍ من الصوف، ولا إلى أنهم من أهل الصفا، ولا إلى أنهم الصفوة من العُبّاد، ولا إلى غير ذلك من التخريجات والاشتقاقات. فكان أن أدركتُ أن بإمكاني أن أقارب التصوف فأقول في تعريفه: “التصوف هو الاتِّصاف والتوصُّف بكل ما من شأنه أن يجعلك محلاً لتأثير الصفات الإلهية التي هي تجليات أسماء الله الحسنى، وذلك بشروعك بالتخفف بالتدريج من صفاتك الآدمية، وصولاً إلى نجاحك في التخلِّي عنها ليتسنى لك بذلك التحلِّي بهذه التأثيرات للصفات الإلهية وهي تنعكس عليك”. 

أضف تعليق